فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 493

عمد الألمان إلى التقليل من استخدام مركباتهم من النفط ما جعلهم في موقف صعب في المعارك الموالية مع الحلفاء.

كما يتجلى من دراستنا هذه أن شركات النفط العظمى الأمريكية، مدفوعة بطمعها في إيجاد موارد طاقوية أخرى وضمان مصالحها لتوفير هذه المادة الحيوية، عمدت إلى عمليات التنقيب، والتكرير، والإنتاج، والتسويق خارج الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان النفط يتواجد بكثرة والإستهلاك متواضعا إلى درجة ما. واستمرت هذه العمليات في جميع أنحاء العالم مستخدمة الصراع التنافسي للاستحواذ على احتياطات نفطية جديدة، وضمان فرص الربح الاستثنائية حتى في المياه العميقة على الساحل الأطلسي لإفريقيا الغربية، بعدما اكتشفت آبار الخليج العربي ثم إلى غرب شيتلاند الأطلسي، والفيتنام، وإندونيسيا، وماليزيا، ومنطقة بحر قزوين، ودول آسيا الوسطى.

ومن أشهر الوسائل التي استعملت لهذا الغرض، الشركات العظمى المتعددة الجنسيات والتي سميت بالشقيقات السبع، خمسة منها أمريكية وواحدة بريطانية، والأخرى بريطانيةهولندية، أتبعتها شركة فرنسية فيما بعد كادت أن تكون الشقيقة الثامنة، سيطرت كلها على صناعة النفط سيطرة كاملة منذ عشرات السنين والتي كانت الشكل النموذجي للشركة الرأسمالية.

"بما أن النفط مادة ضرورية وحيوية إلى هذا الحد، فإن أولئك الذين يتوصلون إلى السيطرة عليه سيكونون أغنياء جدا". لقد كان هذا هو الدرس الذي تعلمه الجميع من روكفلر في سبعينيات القرن التاسع عشر، ثم من الشقيقات السبع التي تقاسمت سوق النفط العالمي فيما بينها، وحافظت على سيطرتها عليه من عشرينيات إلى آخر ستينيات القرن العشرين"."

ولتحقيق مطامعها وضمان أمنها الطاقوي، نادرا ما ترددت الشركات النفطية متعددة الجنسيات في استخدام السلطة السياسية لتحقيق مآربها الاقتصادية، وكان ذلك صحيحا بشكل خاص في الشرق الأوسط وفي أمريكا اللاتينية. لكن الظروف لا تواتي دوما مثل هذه المناورات، كما أن الوضع السياسي لم يكن دوما مريحا في جميع الحالات. فمثلا أثناء أزمة النفط مع أوبك في السبعينات، شكك الجمهور الأمريكي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت