فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 493

سلوك شركات النفط الكبرى، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الإدارة الأمريكية عموما أقل استعدادا للدفاع عن مصالح"أكابر النفط"، أي شركات النفط العظمي حيث بدأت منذ ذلك الحين قيمتها وعظمتها تتلاشى شيئا فشيئا.

كانت قد أدت أزمات النفط التي حدثت في السبعينات من القرن العشرين إلى تغيرات هامة في المواقف الشعبية تجاه الطاقة، فنشرت معظم الكتب التي تناولت العلاقات بين استهلاك الطاقة والمشاكل الاجتماعية والبيئية، في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن العشرين بما فيها كتاب"Entropy"الجيرمي ريفكين وكتاب"Soft Energy Paths"، لأموري لوفينز وكتاب"End of Afluence"لبول وآنا إبرليتش.

وظهر الرئيس جيمي كارتر على شاشات التلفزيون في أواخر السبعينات ليخبر الأمريكيين أن الولايات المتحدة هي أكثر البلدان هدرا على كوكب الأرض، أكثر مما تستورد من الطاقة"، وذلك البحث الأمريكيين في المساعدة في الجهود الوطنية من أجل الاقتصاد في الهدر."

ولأن الولايات المتحدة ظلت هي القوة المسيطرة على هذه الثروة، فإنها كانت ترى أنه يتسنى لها أن تحقق أكثر من مجرد الأمان بالنسبة لإمدادها بالنفط مستقبلا. ويتسنى لها أيضا ? وهذه نقطة مهمة في الاستراتيجية الأمريكية. أن تمارس درجة من السيطرة على إمدادات الطاقة بالنسبة للدول الأخرى المستوردة، حتى أصبحت مسالة تأمين الطاقة لهذه الدول، کاليابان مثلا مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي القوي. هذا وضع ولا شك يوفر لواشنطن أوراق ضغط سياسية، ويمكن للولايات المتحدة أن تستخدم هذه الأوراق للحصول على مزايا سياسية، أو الضغط على حلفائها فيما يخص ضمان تدفق النفط وتوفيره.

إذن، فرض النفط نفسه كسلعة استراتيجية منذ أكثر من قرن، ثم تحول من سلعة استراتيجية إلى سلعة تحول المناطق المنتجة لها إلى مناطق استراتيجية يجب ضمان أمنها بشتى الوسائل وهذا التحول يشرح كافة الحروب التي نشأت عقب نهاية الحرب العالمية الثانية. فمنذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا، لا يمكننا رصد أي تحرك سياسي أو دبلوماسي في هذه المناطق بدون أن تكون العامل النفط حصته فيها، ابتداء بالحروب العربية -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت