فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 493

لا نبالغ في شيء إذا قلنا أن تاريخ الاستعمار هو أولا وقبل كل شيء عامل ودافع اقتصادي قبل أن يكون عاملا سياسيا لأن الأوروبيين قبل وبعدما يسمونها بالثورة الصناعية انتشروا في العالم بحثا عن نهب ثروات ومعادن تخدم مصالحهم.

ولا نبالغ قط إذا قلنا أن تاريخ النفط تاريخ الاستعمار بأشكاله القديمة والجديدة. فقد نجحت شركات النفط العالمية الكبرى التي لا تعدو كونها استمرارا للاقتصاد الرأسمالي العالمي، في التسلل تدريجيا إلى الدول المنتجة للنفط والسيطرة على الثروات الوطنية بل وهدرها في كثير من الأحيان. وتمكنت هذه الشركات العملاقة من ذلك بفضل النفوذ العسكري والسياسي للدول التي تنتمي إليها، وبالذات أمريكا وبريطانيا، وبدرجة أقل فرنسا في ما بعد، على أغلب الدول المصدرة. وقد قامت هذه الدول بتشجيع الاستثمارات في الخارج، وفرضها أحيانا على الدول المضيفة، وحمايتها من تدخل سلطات هذه الدول في شؤونها، بل استطاعت هي من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المضيفة.

والجدير بالذكر أن هناك صلة وثيقة بين حجم الاستثمارات لأية دولة خارج حدودها والنزاعات التوسعية لها. ذلك أن تصدير رؤوس أموال كانت ولا تزال من أهم الأساليب التي تنتهجها الدول الاستعمارية للسيطرة على مصادر وثروات البلدان النامية التي ليس لديها تقنيات عمل ولا تكنولوجيا لاستغلالها.

وكانت بريطانيا الدولة الاستعمارية الأولى حتى الحرب العالمية الثانية وأكبر مصدر لرأس المال في نفس الوقت، ثم جاءت الحرب العالمية لتصبح الولايات المتحدة الأمريكية في رأس قائمة الدول الكبرى وتحتل المرتبة الأولى في مجال التدخل والاستثمار الخارجي بقوة ليس لها مثيل في العالم.

ويكفي أن نقول بدون مبالغة أن هذه البلدان المسيطرة على كل ما هي ثروة داخل

وخارج حدودها، اختارت بالدرجة الأولى توظيف رؤوس أموالها في الاستثمارات النفطية.

وهكذا، سيطرت الشركات النفطية الأجنبية طويلا على المراحل المختلفة الصناعة النفط التي تشمل التنقيب، والاكتشاف، وعمليات الإنتاج، والتكرير، والنقل، والتسويق، إلى غير ذلك، واحتلت شركات النفط الأمريكية كما سبق أن ذكرنا آنفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت