فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 493

بين الدولتين، وفي الثلاثينات تجدد الصراع على شط العرب وأمكن التوصل لاحقا إلى معاهدة الحدود في 04/ 07 / 1937. (1)

وهكذا، بعد انتصار الثورة العراقية في 14 يوليو 1958، تغيرت موازين القوى في المنطقة وعادت مشكلة شط العرب إلى الوجود سنة 1959 حتى أواخر الستينات. وبعد انسحاب بريطانيا من الخليج سنة 1968 تاركة أيادي الشاه حرة في المنطقة حيث أراد أن يكون له دور إقليمي في المنطقة، أقدم على إلغاء الاتفاقية فارضا سيطرته بالقوة على شط العرب. فتصاعدت أجواء التوتر بين البلدين. فأخذت إيران تساند قوات التمرد الكردية في شمال العراق ضد حکومتهم، مما دفع الحكومة العراقية بمعاملتها بالمثل بدعم المعارضة الإيرانية، وبالتالي، وصلت الأمور إلى قطع العلاقات بين البلدين في سنة 1971 بعد احتلال إيران للجزر العربية التابعة للإمارات العربية المتحدة. وكذلك توترت الأمور أكثر فأكثر بعد توقيع معاهدة الصداقة والتعاون بين الاتحاد السوفياتي والعراق وتسليح هذا الأخير بالأسلحة السوفياتية المتطورة

وأثناء انعقاد مؤتمر دول الأوبك في الجزائر، تم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين بفضل الوساطة الجزائرية، حول حقوق الدولتين في شط العرب مقابل تعهد إيران بإنهاء دعمها العسكري للمتمردين الأكراد. ومما ساعد على توقيع هذا الاتفاق تقارب الموقفين من المسائل النفطية ورغبة الدولتين في مواجهة السعودية التي كانت تسعى باستمرار لتخفيض الأسعار وتحديد إنتاج النفط تنفيذا للرغبة الأمريكية، وربما كان من الأسباب كذلك عجز العراق عن الدخول في حرب مع إيران بسبب دعم الولايات المتحدة الأمريكية لها. (2)

ولكن بعد انتصار الثورة الإيرانية سنة 1979، عادت الخلافات من جديد، ولم تجد المحاولات التي بذلت لتطويقها، فتفاقمت الأوضاع وأعلن العراق إلغاء اتفاقية الجزائر وطالب بحقه في السيادة الكاملة لشط العرب، بينما تمسكت الحكومة الإيرانية بحقها في شط العرب ونادت بقيام الدولة الإسلامية في العراق كرد فعل لنداء العراق

(1) نفس المرجع، ص 290.

(2) راجع في هذا الموضوع: د. عبد الرحمن محمد النعيمي:"الصراع على الخليج العربي"، ط 2، دار الكنوز الأدبية بيروت، 1994، ص 134 - 135

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت