ثم بعد ذلك، ونظرا لأسباب قد طرحناها في هذا الفصل تخص نظام الامتياز ونظام المشاركة وبغية استرجاع حقوقها كاملة أو شبه ذلك أو المشاركة في اتفاقيات مستقبلية، أنشأت البلدان النامية المنتجة للنفط شركاتها الوطنية نتيجة لتطبيق مبدأ التخلي، مع العلم أن بعض الدول الرائدة في هذا المجال مثل شركة PEMEX في المكسيك وشركة النفط الوطنية الإيرانية NIOC أقدمت على إنشاء هذه الشركات الوطنية عقب تأميم النفط واستغلاله لوحدها.
من المهم أن نذكر بعض الشركات الوطنية المشهورة والتي لعبت دورا لا يستهان به في معركة استرجاع حقوق الملكية التي تعطيها كل الحرية في عمليات التنقيب والإنتاج والتكرير والتسويق وحتى التصدير، سواء أكان ذلك جزئيا أو كليا. المهم أنها أنشئت بموجب قانون خولها أن تتولى عمليات صناعة النفط بإدارتها وليس تحت إدارة وسيطرة الشركات الأجنبية. (1)
كما أن هذه الشركات أخذت شكل المؤسسة العامة ذات الطابع الصناعي والاقتصادي والتجاري، وذلك تجنبا لشكل الدوائر الحكومية ذات الصبغة الإدارية، وتتوخى الدول المنتجة من وراء اختيار هذا الشكل القانوني إعطاء قدر من الاستقلالية عن طريق الإعتراف لها بالشخصية الاعتبارية المستقلة (2)
غير أن هذه المؤسسات لا يمكن أن تكون بمعزل عن الدولة وهي بالتالي لابد أن تخضع
الرقابة السلطات الحكومية، وتختلف درجة هذه الرقابة على هذه الشركات من دولة إلى أخرى (3)
وفي ما يتعلق باختصاص هذه الشركات، المملوكة عموما للدولة، فإن نشاطها يختلف من دولة إلى أخرى، ولكنها جميعا تشترك في كونها أدوات لتنفيذ سياسة
(1) انظر: محمد يوسف علوان:"النظام القانوني لاستغلال النفط"... المرجع السابق، ص 89.
(2) نفس المرجع، ص 90.
(3) انظر كذلك: خالد الشاوي:"الأداة القانونية للإستغلال المرد الطبيعي"، في الدورة الثالثة لأساسيات صناعة النفط والغاز، الإدارة الوسطى، الأوابك، 7 أفريل - 3 ماي 1979