وكذلك في بعض الدول الصناعية رغم القوانين التي شرعت من أجل منع مثل هذه العمليات لأن إحراق كل أشكال الكتلة الحيوية يؤدي إلى تلوث الهواء والذي قد يكون حادا في بعض الأحيان. إن إحراق هذه المواد لا يؤدي فقط إلى إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون، بل وإلى مزيج من المواد السامة بما فيها أكسيد النيتروجين وأحادي أكسيد الكربون، وغازات عضوية ومواد حسيمية.
ويرى الملاحظون أن النوع الذي يحظى بالأهمية من بين مصادر الطاقة العضوية أو الحيوية، هو إنتاج كحول"الإيثانول"من بعض المنتوجات الزراعية كقصب السكر، والشمندر السكري، والذرة، وعباد الشمس، (أو دوار الشمس) ، ويستعمل هذا الكحول كوقود للسيارات مثل ما هو حاصل في البرازيل والولايات المتحدة، وبعض الدول في أوروبا (مثل فرنسا، إيطاليا، وإسبانيا) ، وذلك بالإضافة إلى استخدامها للتدفئة والإنارة.
ويرى البعض"أن هذا النوع من الطاقة مكلف ويحتاج إلى طاقة الإنتاجه قد تعادل ما"
ينتج منه أو تزيد، وسيكون ذلك على حساب المحصول الزراعي للغذاء، لأن 10% من احتياجات البنزين قد تكون على حساب نصف محصول الذرة. وإذا ناسب ذلك البرازيل في الوقت الحاضر نظرا الاعتبارات زيادة العمالة وزيادة الأرض الزراعية غير المستغلة، فمن الصعب تعميم هذا المصدر وتوسيعه. وفي الولايات المتحدة يقدر أن إنتاج مليون برميل يوميا من الكحول يتطلب زراعة 90 مليون فدان، أي ثلث الأرض المزروعة حاليا، وإذا أخذنا بعين الاعتبار مصادره من الأخشاب، فإن زيادته ستكون على حساب الغابات، يضاف إلى ذلك كلفة نقله وتخزينة العالية. ولذلك يبقى هذا المصدر محدود الإمكانات ومحصورا في بعض المناطق" (1) "
لقد وجد البروفيسور ديفيد بيمنتل، من جامعة كورنيل الأمريكية، بعد أن حلل الطاقة الصافية للإيثانول، بأن أربعة آلاف متر مربع من الذرة ينتج حوالي 328 غالونا من الإيثانول. هذه الكمية تطلبت 1000 غالون من الوقود الأحفوري لزراعتها، وتنميتها وحصادها. وهناك طاقة إضافية تلزم لتقطير الإيثانول. وبالمختصر، يلزم 131000 وحدة حرارية (BTU) الإنتاج غالون واحد من الإيثانول والذي يحوي طاقة مقدارها 77000
(1) أحمد السعدي"مصادر الطاقة"، المرجع السابق، ص 51.