فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 493

لقد أخذ الخوف من النفط يسيطر على الدول الصناعية التي حاولت بكل الوسائل المتاحة لديها والمسنودة بكل قدراتها البشرية والمادية تدارك حدوث مقاطعة نفطية جديدة. إن أبلغ دليل على قوة النفط هو هذا الخوف الدائم الذي تعيشه المجتمعات الصناعية من المفاجآت النفطية وما يمكن ان تجلبه من متاعب و مضاعفات حياتية صعبة لا زالت هذه الدول وبعد مرور ثلاث عقود تبدي القلق من احتمال انقطاع النفط. هذا الاحتمال يظل يطارد الدول الصناعية بشكل متواصل ومستمر وذلك باستمرار حاجتها لنفط دول الخليج. ولاشك أن الولايات المتحدة هي اليوم أكثر الدول الصناعية حاجة لهذا النفط وذلك بحکم استهلاكها غير الاعتيادي للنفط الذي يصل حد الإسراف والهدر. كل المعطيات تؤكد على استمرار حاجة الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى لنفط دول الخليج، ولا يمكن، كما يقول إدوارد کرابلز"فعل أي شيء لوقف هذه الحاجة المتزايدة".. (1)

لكن الحاجة هي التي تخلق القوة، وتزايد الحاجة للنفط يعني تزايد قوة النفط. كل ذلك يزيد من قوة النفط ويرسخه سيدا وحاكما. كل ذلك أيضا يزيد من قوة نفط دول الخليج الذي وخلافا للمنطق السليم، يزداد حجمه واحتياطاته كلما ازداد إنتاجه واستهلاكه، وهو الأمر الذي تؤكده حقائق الاحتياط والاستهلاك النفطي العالمي.

يبقي السؤال المطروح هو: كيف يمكن للاحتياطي النفطي العالمي مواكبة الاستهلاك النفطي المتزايد؟ كيف يتم تلبية حاجات الدول العظمي المستهلكة بصفة مستمرة لهذه المادة الحيوية؟ ربما تكون الاحتياطات الروسية قادرة على تلبية جزء من هذا الاستهلاك. مع العلم أن النفط الروسي لا زال يعاني عدم الاستقرار بعد انهيار المعسكر الشيوعي وعدم الاستثمارات الضخمة. وهو في أحسن الأحوال غير مؤكد.

أما الاحتياطات الأمريكية، فلم تعد تلبي حتى الاستهلاك المحلي ذاته. فلربما احتياطات

كندا والمكسيك قد تغطي ما تبقى من الإستيراد القريب؟

حسب الدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، كل الخبراء متفقون على أنه ليس هناك من نفط قادر على مواكبة الارتفاع المتواصل في الطلب ومواجهة الاستهلاك العالمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت