فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 493

يقول البروفيسور شيتور في هذا الصدد:"بعدما حاولت الحكومة الفرنسية عزل جزائر الشمال اقتصاديا وإداريا عن جزائر الجنوب حيث تتواجد آبار النفط، أرادت من خلال ذلك في المفاوضات التي كانت جارية بين الطرفين تهديد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية آنذاك بتقسيم الجزائر إلى منطقتين وتحتفظ هي الأخرى بصحرائها الغنية بالنفط قصد رعاية وضمان مصالحها ومصالح الشركات النفطية الفرنسية التي كانت تعمل في منطقة الجنوب. ولكن الحكومة المؤقتة الجزائرية رفضت رفضا باتا هذا الطرح للاستقلال المنقوص رافضة أي تجزئة للقطر الجزائري مهما كانت الظروف، مما عطل مفاوضات إيفيان EVIAN وغيرها. (1) "

وأمام هذا الرفض الصارم الجبهة التحرير الجزائرية لتقسيم الجزائر، اضطرت الحكومة الفرنسية أن تمدد الحرب لسنة كاملة (من سنة 1961 إلى سنة 1962) . وكان الرئيس هواري بومدين قد تكلم عن فترة إضافية لسنتين كاملتين للمعارك"، يقول شيتور (2) "

ولكن، يضيف هذا الأخير،"في 30 يونيو 1958، تم التوقيع على اتفاقية بين فرنسا وتونس يسمح بموجبها نقل نفط الجزائر من منطقة إيجلي (Edjele الجنوبية عبر أنبوب يصل إلى ميناء السخيرة التونسي مما اعتبرته جبهة التحرير الجزائرية خيانة ضد جبهة مواجهة الاستعمار، وذلك أثناء مؤتمر عقد بطنجة بالمغرب الأقصى، وكان قادة الجبهة أشادوا بالمثل المعتبر لقادة المغرب وليبيا الذين رفضوا نقل نفط الجزائر وتصفيته في أراضيهم."

وفي مارس سنة 1962، تم أخيرا التوقيع على اتفاقية إيفيان Evian التي تم بموجبها الاعتراف بالجزائر كدولة مستقلة تدخل حيز التنفيذ في يوليو/ تموز من نفس السنة. وقد قبلت الجزائر قانون النفط الفرنسي حيث يسمح للشركات البترولية الفرنسية بالحصول على جميع التسهيلات لضمان مصالحها في المنطقة. وهذا ما أسند للرئيس

(1) جريدة"المجاهد"، العدد 83 (19/ 07 / 1961) .

(2) شمس الدين الدين شيتور، المرجع السابق، ص 192

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت