فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 493

وبعد ذلك نشبت الحرب العالمية الأولى والثانية، مما صعب الأمور وتعطلت الإستثمارات الأجنبية على الشركات - الأم التي عانت هي الأخرى أثناء الحروب والإضطرابات. وأثناء الحرب العالمية، باشرت الولايات المتحدة هي الأخرى لمصادرة الشركات الفرعية الألمانية وبيعها الشركات عملاقة أمريكية. وهذا ما جرى، على سبيل المثال الشركة الغاز الألمانية LINDE التي ضمت إلى الشركة الأمريكية للصناعات الكيمياوية UNION CARBIDE مع الحفاظ على إسم LINDE ک فرع لهذه الشركة. وقد استطاعت شركة LINDE في نهاية الحرب بعد مدة طويلة من الزمن أن تنصب فروعها من جديد تحت إسمها المعتاد في الولايات المتحدة، وذلك بعد إعادة تعمير وبناء أوروبا وإعادة العلاقات التجارية إلى مجراها. (1)

ولكن، حسب معظم المحللين الاقتصاديين، لم تظهر الشركات متعددة الجنسيات الحقيقية إلا مع الأمريكيين وظهور مجتمع الإستهلاك لاسيما من سنة 1945 إلى سنة 1960 حيث تطورت بكثرة مع العلم أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد استغلت الفرص من الحروب العالمية لتزويد أوروبا بالمواد والأجهزة التي كانت أوروبا تعوزها من جراء ويلات الحرب، حيث أغلقت أو جمدت بعض الشركات الأوروبية وصارت آنذاك تستورد المواد والآليات الأمريكية إلى غاية إعادة بناء أوروبا حيث أصبحت حينئذ هذه الشركات تقلد الشركات الأمريكية (2)

الذا، نظرا لمصاريف النقل ورسوم الجمارك والإجراءات الإدارية والتجارية الأخرى، وللحفاظ على حصتها في السوق الأوروبية، ارتأت الشركات الأمريكية أن تقيم مركبات ومعامل ضخمة في أوروبا، لاسيما في الستينات أثناء وجود ماکان يسمى بالسوق المشتركة (3) ، وقد استطاعت آنذاك الشركات العملاقة الأمريكية أن تغزو

(1) انظر إلى ميشال غيرتمان"Les Multinationales"، المصدر السابق، ص 10، التي أعدت ترجمتها من طرف الباحث.

(2) انظر: جون جاك سرفان شريبر

(3) كانت مجموعة السوق المشتركة تضم آنذاك 6 دول غربية: منها فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا، وإيطاليا، ولوكسمبورغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت