قال عكرمة: فلم أنزل به حتى عرّفته أنهم قد نجوا لأنهم كرهوا ما فعله أولئك فكسانى حله. وابن كثير رجح عودة ابن عباس إلى قول عكرمة في نجاة الساكتين لأنه تبين حالهم بعد ذلك والله أعلم.
وما جاء في تفسير آية الإعجاز ألمص في تفسير ابن كثير التالي:
وقال آخرون بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكره فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها وقد حكى هذا المذهب الرازي في تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين، وحكى القرطبي عن الغراء وقطرب نحو هذا وقرره الزمخشري في كشافه ونصره أتم نصر، وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس بن تيمية وشيخنا الحافظ المجتهد أبو العجاج المزي وحكاه لي عن ابن تيمية.
قال الزمخشري: ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة وكرر التحدي بالصريح في أماكن قال وجاء منها على حرف واحد كقوله- (ص ن ق) -وحرفين مثل (حم) وثلاثة مثل (آلم) وأربعة مثل (المر والمص) وخمسة مثل: (كهيعص وحمعسق) لأن أساليب كلامهم على هذا من الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى خمسة لا أكثر من ذلك (قلت) ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلابد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته وهذا معلوم بالاستقراء وهو الواقع في تسع وعشرين سورة ولهذا يقول تعالى (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه) (ألم، الله لا إله إلا هو الحي القيوم أنزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه) (المص، كتاب انزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه) (ألر، كتاب أنزلناه إليك لنخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم) (الم، تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) (حم، تنزيل من الرحمن الرحيم) (حمعسق، كذلك يوحى إليك وإلى اللذين من قبلك الله العزيز الحكيم)
وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر والله أعلم. وهذا ترجيح لأبن كثيروتاكيد منه.
وما تفردت بها سورة الأعراف من دون سائر سور القرآن هي الآية التي تنص على وجوب الاستماع والإنصات لقراءة القرآن وما أثارته من تتناقض وجدل عند الرواة والمفسرين نوردها كالآتي: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) (الأعراف 204) إلى آية 172 (وإذ أخذ ربك من بني آدم) ومنهم من يذكر أن (آية 163) فقط مدنية وآخرون