أجيزت بناء على القول والفعل كما شرحنا عناصرها وصفاتها واستمرارها ومن ضمنها الأعمال الصالحة العلنية والخفية للفرد المؤمن وهذه الأعمال شملت القاعدة العريضة لرضا الله في ملكوته وهي تأدية العبادات وأوامر الحلال والحرام والنهي عن المنكرات والأعمال الطوعية الأخرى والآية التالية من كتاب الله توجز هذه الأعمال المعممة على الذكر والأنثى من خلق الله على السواء الكل في صف واحد، قال تعالى في سورة آل عمران آية (195) "فاستجاب لهم ربهم إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ..".
قد تكفل المولى عز وجل بأجر المؤمن الذي يعمل كل هذه الأعمال ولا تضيع منه سدى، قال تعالى في سورة العنكبوت آية (7) "والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون".
إن كل من آمن بالله ورسوله وما أنزل به من أول خلق الإنسان إلى هذه الساعة وإلى قيامها سيجزيه الله أحسن الجزاء بأحسن ما افتدوا به الله وليس هذا الجزاء الحسن وقفًا على مؤمن من دون الآخر إلا أن الفضل بيد الله وهو الذي يفضل بين عباده في الحساب والجزاء.
ولكننا هنا نتحدث عن دعاء هذا المؤمن لنفسه بأن يستمر بالقيام بالعمل الصالح وبالشكر لتستمر هذه النعمة من الله في الدنيا والآخرة أي أن هناك عرضًا سخيًا من الله عز وجل للعبد المؤمن من أمة كمحمد كما جاء في سورة الحديد المدنية آية (2) قال تعالى"سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم".
ولم تكن هناك مسافة من الزمن بين آيات الله في سورة الحديد إذ ألحقت الخبر مباشرة لبث القوة وعدم التهاون واليأس والقنوط في نفوس من ناصر محمد صلى الله عليه وسلم فأعقبها سبحانه بقوله عمن ناصر نوح وإبراهيم وذريتهما من الأنبياء مثل موسى وعيسى وعملوا معهم وجاهدوا، آية (26) ".. فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون"والآية (27) ".. فآتينا الذين أمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون".
وما الحديد الذي أخبر عنه سبحانه في هذه السورة بالذات وبين هذه الآيات العظيمات إلا مثالًا حيًا يعيشه المؤمنون من أمة محمد فقوة الحديد أنزله الله وسخره وجعله لينا بين أيديهم إلا ليكون سببًا وحافزًا لاستخدامه بالجهاد في سبيل الله ونصرة نبيه وكذلك ليكون إيمانهم وأعمالهم كقوة الحديد ولينه