برسمه أو حتى بقراءته أو تلاوته ذلك الكمال في كله يعني الكمال في جزئه والمعجزة في صياغته ولفظه يعني المعجزة في تفرد كلماته وحروفها واعتبار كماله من كمال الإيمان وأن أي مساس بأي حرف سواء برسمه أو بلفظه أو ضبطه وتشكيله يعني ذلك المساس بتصديقه بواقعه بين الحروف وبمعناه وبمقصده.
وإن جهاد الأمة بالحفاظ على نسخ كتاب الله بدون تحريف وبدون نقصان ولا زيادة جاء مترافقًا بالترهيب والوعيد بأشد أنواع العذاب وقرن الشرك بعبادة الله بتحريف كتاب الله وَقَرَنَ كذلك بالكفة الأخرى الحفاظ على سلامة كتاب الله نسخًا ورسمًا وتلاوة بتوحيد الله والإيمان به إيمانًا مطلقًا وأن الجنة عرفها لهم يقول رب العزة في البقرة آية (79) {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيدهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} .
ولقد هابت هذه الأمة وخافت خوفًا شديدًا عندما ضرب لها المولى عز وجل المثل بمن سبقهم من الأمم أن بدلوا وحرفوا كلام الله حتى يمعنوا بالكفر ويلبسوا الحق بالباطل ويحللوا ما حرم عليهم ويحرموا ما حل لهم ويقولون هذا من عند الله فكشفهم الله وهتك ستر كذبهم فقال تعالى في سورة النساء آية (46) {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ... } ويقول عنهم في سورة أخرى المائدة آية (41) { ... ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه} .
وعن هؤلاء قال عنهم رب العزة أيضًا وكشف كذبهم ومكرهم في سورة آل عمران آية (78) {وإن منهم لفريقًا يلون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} .
ولهذا شدت أمة محمد وعقدت الغرم وأخذت الميثاق والعهد على نفسها أن تجاهد مستمرة على الحفاظ على كتاب الله كما استلموه من نبيهم ولا زالت كذلك وقد نبأهم رب القرآن بذلك في سورة آل عمران آية (81) قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق لنبين لما آتيتكم من كتب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه. قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} {فمن تولى من بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} (82) .
إذ هو طريق الخلاص والثبات الاستمرارية هو العروة الوثقى لهذه الأمة بالحفاظ على سلامة ونقاء كتاب الله إلى قيام الساعة وهذا ما لم