شرعيًا سوف نخلص إلى التمكين الاصطفائي لهذا الطور الذي تعيشة أمة محمد حاضرًا ومستقبلًا ومن قبل ابتداء وإلى نهاية الزمن المقدر أن تعيشه فيه.
وكما تبين لنا من قبل أن التمكين منحه الله لفرد وهذا الفرد كان نبيًا ومن ورائه كان المؤمنون وعامة الناس وحتى بني إسرائيل لا تمكن لهم الأرض إلاّ بنبي ومن بعده انحل التمكين وذهب مع ذهاب النبي ومن بعده الدين واليوم نزلت آيات القرآن العظيم تضفي إلى التمكين شرعًا جماعيًا وليس فرديًا بشر به رسول الهدى محمد الذي آمنوا به وبالكتاب الذي أنزل عليه تمكينًا محكمًا بكل ألفاظه دقيقًا بأركانه الشرعية خالي من التمني والتوكل على حسب أو نسب أو ادعاء لا يعتمد على كون هذا حاكمًا أو محكومًا أو هذا قويًا أو ذاك ضعيفًا أو كان هذا غنيًا أو فقيرًا ولا على قوم عرب أو غير عرب ولا على هذه الأمة من غير تلك وعوضًا عن ذلك جاء التمكين عامًا شاملًا ولا زمان بل يعمم ويشمل أقوام الناس جميعًا دون كان التعميم واضحًا مشروطًا ومفصلًا وفي الآيات الكريمات لفظيًا ولنرى هذه الآيات بذكرها ثانية دون النظر لتزامن نزلها.
قال تعالى في سورة الحج آية (41) : {الذين إن مكانهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتى الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} .
أولًا: ونستشف من هذه الآية العظيمة عتابًا ربانيًا لأولئك الذين أعطوا أو منحوا التمكين من قبل أمة محمد {وقد عرفنا من كان هؤلاء} ولم يستمر التمكين له كل انقطع بانقطاعهم من الدين والله سبحانه وتعالى قد رجعت إليه كل أمور أولئك وغيرهم باعتبارهم وقد اندثروا ودالت عليهم الدول والدهور والعصور.
ثانيًا: تبين لنا الآية وبكل دقة ووضوح الدعامة الثالثة لاستمرار التمكين ألا وهو الشرع أو الدين وقد لخصت أهم ما في هذا الشرع ألا وهو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثالثًا: تقدم هذه الآية الدليل الساطع على مكمن الخطر وهو في زوال التمكين من الأمم السابقة وذلك بعدم عدم إقامتهم للصلاة وعدم إيتائهم الزكاة ولم ينهوا عن المنكر ولا هم يأمرون بالمعروف وذلك أيام تواجد نبيهم بين أظهرهم وأيام ما بعد موته وغيابه عنهم نهائيًا.
رابعًا: تقدم هذه الآية كذلك الإنذار المبكر لامة محمد الذين آمنوا به وناصروا رسالته بأنه لابد وأن يبقى ويظل إيمانهم قويًا لا يضعف ولا