معًا هو الحق وليس الباطل فكل ما هو حق هو يتبع وهذا يحصر المعنى ومثله في آيات الله في القرآن العظيم وإن أول من يتبع هو هدى الله وهذا الهدى قال عنه رب العزة في البقرة آية (2) {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} وقال تعالى أيضًا في البقرة آية (38) {قلنا اهبطوا منها جميعًا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وإن الذي يأتي بالمرتبة الثانية في الاتباع هو الرسول والنبي الذي تقع على كاهله حمل أمانة الهدى وإيصالها وشرحها لبقية الناس قال تعالى في آل عمران آية (31) {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ... } .
وثالث من يأتي بالاتباع هم أولى العلم من المؤمنين حيث يختصهم الله بذكره الكريم في آل عمران آية (7) { ... وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلاّ أولوا الألباب} ويقول تعالى في آية (68) من آل عمران {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} .
وبعد إلى ماذا يفضي هذا الاتباع وإلى أي مدى هو باق ذلك ما جاء في قول الله عز وجل في سورة آل عمران آية 53 - 55 {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلى وجعلكم فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون} .
إذًا هذا هو القول الحق الساطع {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كثروا إلى يوم القيمة .. } وهذا هو التمكين في الحياة الدنيا فمن هؤلاء الذين اتبعوا عيسى وآمنوا به وجعلهم الله فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة أولئك هم الذين جاء ذكرهم بآيات الله ذكرًا صريحًا بينًا وخاصة لما أخبرنا القصص الحق من القرآن العظيم أن تلك الطائفة من بني إسرائيل والتي نصرت عيسى بن مريم وهم الحواريون وهم على قلتهم فإن من هؤلاء من خانة وأعان على محاولة قتله ومنهم من قتل بعد رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ومنهم من ظل مختفيًا هاربًا لا يأمن على نفسه إلى أن توفي وضاع ما جاء وأنزل على عيسى من الإنجيل وحرف فيما بعد عندما حاول عدد ممن ادعى أنه من أنصار عيسى كتابته ولم يقف الأمر عند التحريف كما ذكر بل امتد التحريف والتزييف إلى شخص النبي عيسى عليه السلام وقد اعتبروه ابن الله وأشركوه به الله وبوالدته مريم عليها السلام وهكذا وقد قال تعالى في سورة آل عمران آية (79) ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب