ولمعرفة اعمال هؤلاء علينا أن نستعرض بشكل سريع وموجز أهمية ما عملوا ولماذا ضرب الله بهم المثل كما تساءلنا ولما اختار الله عز وجل هذه العينات الثلاثة في سورة يونس ولم يختر غيرها؟
أولًا: الآية (71) {واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ... } .
وقوم نوح كما ذكرنا جاؤوا في الطور الأول من أطوار البشرية في التاريخ الإنساني وقد ضرب بهم المثل على الكفر الفاحش والتكذيب الصادع وإنزال العقوبة الشديدة بهم في الحياة الدنيا وهو العذاب بالفرق الشامل وبمعنى فقرتنا هذه أنهم كطرف ثان في العقد أو الإصر أو الميثاق فقد رفضوه جملة وتفصيلا ولم يؤمنوا به على الإطلاق.
ثانيًا: الآية (75) {ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه ... } .
وكما قلنا أن بني إسرائيل ضرب الله بهم المثل على قتل الأنبياء وتكذيبهم وتبديل كلمات الله وتحريفها ولم يتمكنوا من إقامة عقدهم مع الله ونقضوا عهدهم فتنوعت العقوبات التي حلت بهم وتباعدت فبعض منهم قد نفوا بإيمانهم قليلًا ثم ما لبثوا أن فسقوا حتى ماتوا وقد جاء ذكر كل ذلك كما بينا في الطور الثاني من أطوار البشرية في التاريخ الإنساني وقد ضرب الله بهم المثل في سورة يونس من أجل التذكير والقياس بأن العقد أو العهد أو الإصر مع الله لا يؤتي بعضًا منه ويترك البعض الآخر بل كله وحدة مترابطة متماسكة مكملة بعضها بعضًا كما قلنا وكل بند منه له قدسيته لا يمكن حذفة ولا تنقيصه ولا تغيير مفرداته من أجل أن يأتي طوعًا للأهواء وللرغبة البشرية المتقلبة مثل ما يتعلق بالحلال والحرام وغيرها.
ثالثًا: الآية (98) {فلولا كانت قرية آمنت فنعها إيمانها ... } .
وفي هذه الآية ضرب الله بها المثل والقياس لقوم آمنوا جميعًا بالعقد والعهد مع الله ولم يغيروا ولم يبدلوا ولم يتراجعوا حتى ماتوا بأعمارهم المقدرة وهم مع نبيهم يونس سميت السورة تيمنًا وبشارة لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته أنهم سوف يكونوا مثل هؤلاء إن ثبتوا على العهد وأكملوا العمل بالعقد بجميع بنوده وبقدسيتها وبحرفيتها لا نقص ولا إفاضة بل إيمان مقرون بالعمل إلى أن ينتهي العمر بالجيل ومن ثم الجيل بعد الجيل إلى أن تقوم الساعة.
وإذا كانت أمة محمد قد بشرها الله وقد ضرب لها المثل بأيام قوم يونس فكيف يكون لها أتعمل من أجل الحفاظ على إيمانها وكامل عهدها وإصرها وقد أشرنا إلى أساسيات الحفاظ على الكتاب واتباع الرسل سابقًا