وقال تعالى في سورة هود (( وما ظلمناهم ولكن ظلموا انفسهم فما أغنت عنهم ءالهتهم التي يدعو من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادهم غير تتبيب ) )آية 101.
إذا ها هو الزمن أو السلطان في لغة الاجتماع محدد تمام التحديد له بداية كما له نهاية وليس كما يتوهم أو يحتسب أولئك الذين يقومون على شؤونه. ومن طبيعته: كما بينته الآيات الكريمات أنه هبة من خالق الكون ومدبره وليس من خلق أو صنع الإنسان أبدا.
ومن شروطه: مناهضة العدل والمساواة وانتشار الظلم واتساع مساحة أشكاله وأساليبه وتنوع ممارسته.
ونستدل على هاتين الخصوصيتين من سورة آل عمران قال تعالى (( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ) )آية 26.
وأما السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا يهب المولى عز وجل الملك أو السلطان بزمن قد قدر وقد حمل بطياته حكم الزوال؟ ولماذا وكيف يسعى هذا الإنسان جاهدا لمد عمر سلطانه وقد نشر أمامه كتاب زواله؟ والجواب حتما هو الذي يعطينا اليقين البين على سر العلاقة بين الهبة والزوال وبين الوازع والزوال ونستدرك سؤالا آخر قبل أن نكمل الخوض في استكمال الدلائل والقرائن على مفردات العلاقة تلك وهو (هل كل الذين يمتلكون أو يعيشون السلطان يعرفون الزوال أويعرفون أن لهم زوال هم بالغوه؟)
في البداية ذكرنا أن هناك سرا أودعه الله عز وجل في عبده الإنسان عندما خلقه، جعله سببا في اختلافه مع سائر مخلوقات الكون من مخلوقات الملأ الأعلى ومخلوقات الحياة الدنيا وهذا السر هو (التدبر والتبصر) وهاتين الكلمتين من مفردات كلمات الله في قرآنه العظيم تجئ دائما مرتبطتين بالمعنى والدلائل ولغة وشريعة ولا تنفصل إحداها عن الأخرى أبدا وإن جاءت الكلمة الأولى منفصلة فإنها تخل بكل المعاني والدلائل وبالتالي لا تحقق العلاقة بين الهبة والزوال وبين الوازع والزوال وإن جاءت الكلمة الثانية (التبصر) منفصلة وحيدة فإنها كذلك تخل في ماهية تلك العلاقة ويترتب على هذا الخلل جملة من الاختلافات في تثبيت وتحقيق ما سمي فيما ذكرناه سابقا بالقوانين الطبيعية التي اقرها الإنسان ذاته واعترف بديمويتها في الحياة الدنيا فالتدبر هو فعل الأمر عن فكر وروية والنظر في دبره وهو عاقبته وآخره والتبصر