فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 186

وأما الفريق الثاني ذي الوازع غير الديني فإنه يذهب بعلامات الزوال مذهبا فلسفيا وجدليا مغايرا لصفات ومعايير الوازع غير الديني با لرغم من التطابق الباطني غير المعلن لهما ويبعد أو ينكر كل ما يقربه من التفسير الديني أملا منه في اثبات قدرة الإنسان في التحكم في السلطان والزوال كما أسلفنا. ولنتبصر في قول الله عز وجل وهو يلخص لنا هذه العلاقة في سورة البقرة (( ألم تر إلى الذي حاج ابراهيم في ربه أن ءاتاه الله الملك إذ قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال ابراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ) )آية 258.

وكذلك في سورة القصص قال: على لسان قارون (( قال إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) )آية 78.

وقال لتعالى في سورة الزخرف (( ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهر تجري من تحتي أفلا تبصرون ) )آية 51. (( فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين ) )آية 54.

(( فلما ءاسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) )آية 55.

هذه أمثلة جاءت بها مفردات آيات الله في كتابه العظيم عن الفريق ذي الوازع غي الديني وكلا منهم يحاول جاهدا إعطاء اثباتات على أن الملك أو السلطان الذي بين يديه إنما جاء به عن علم من تفكيره وفطنته وقوة يديه وهو الذي يعطيه للناس أو يقصره عنهم أو يكثره أو يقلله وفي كل حالات الأمثلة هذه غابت عن أصحابها حالة واحدة فقط وهي ساعة الزوال وموعدها وكيفيتها وسبحانه وتعالى جعل الزوال هنا زوالا عقابيا ليس لصاحب الملك فقط وإنما للملك جميعا بشر وحجر وشجر فأصبح أثرا بعد عين أو هشيما تذروه الرياح أوا ملاك خاوية على عروشها اوصعيدا زلقا 0 ... ونأخذ مثلا واحدا على الذي دعا ربه أن يأتيه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده قال تعالى في (سورة ص) على لسان سليمان عليه السلام (( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك انت الوهاب ) )آية 35. ولنرى لماذا كل هذه الرغبة في الملك قال تعالى في سورة النمل على لسان سليمان كذلك (( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ) )آية 17 (( حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) )آية 18 (( فتبسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت