مباشرة في الملأ الأعلى وذلك بالاعتماد علىلآية ذاتها (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ... )
جاء في ظلال القرآن: (إن الخلق قد يكون معناه: الانشاء. والتصوير و قد يكون معناه: إعطا ء الصورة والخصائص، وهما مرتبانا في النشأة لا مرحلتان .. فإن(ثم) قد لا تكون للترتيب الزمني، ولكن للترقي المعنوي والتصوير أرقى مرتبة من مجرد الوجود. فالوجود يكون للمادة الخامة، ولكن التصوير بمعنى إعطاء الصورة الانسانية والخصائص يكون درجة أرقى من درجات الوجود)
وجاء معنى (صور) في المصباح المنير: (وتصورت الشيء مثلت صورته وشكله في الذهن فتصور هو، وقد تتطلق الصورة ويراد بها الصفة كقولهم صورة الأمر كذا أي صفته ومنه قولهم صورة المسئلة كذا أي صفتها) .
وابن كثير يرجح انسحاب معنى التصوير على الذرية فيما بعد في الأرحام، وهذا ليس منافيا للمعنى بشكله الخاص لآدم وبشكله العام للذرية فكليهما يكتملان خلقه بمشيئة الله سبحانه وجلت قدرته فالأصل هو التصوير لآدم بعد خلقه والذي تم في الملأ الأعلى كما سنبينه من خلال سرد آيات الله في القرآن العظيم و التي أكملت رواية الخلق والتصوير ومن ثم يتبين لنا انها ستتم ذات العملية فيما بعد بدقائقها من خلال نقل المورثات في الدرية وبث الروح في كل مرة يخلق فيها بشرا على وجه الأرض في الحياة الدنيا.
قال تعالى في سورة ص: (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين) آية 71 (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) آيه 72.
ومن هذه الآيات والى ايا ت اخرى في سورة أخرى يأتي التأكيد على الترتيب للخلق والنضوج ثم نفخ الروح الالهيه في هذا المخلوق البشري وبقارنة هذه مع الآيات السابقات من سورة الأعراف نجد الآتي:
(ولقد خلقناكم ... ) مقابل ( ... إني خالق بشر من طين)
وكذلك: ( .. ثم صورناكم .. ) مقابل (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي .. )
فالكلمة (صورناكم) تقابل (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) والمقابلة تجري مجرى الفعل الواحد في كلا الآيتين وهما يحملان ذات المعنى (فالتسوية) تعمي الاكتمال والنضوج، ونفخ الروح يعني بث الحياة وبدء الحركة والتفا عل وروح الله عز وجل حالة لانعرف كنهها إلا بالتعرف على صفاته وذلك من خلال دبيب الحياة التي نعيشها وعندما ينفخ المولى من روحه يعني ذلك يبث بعضا أو جزءا أو عددا من صفاته في ذلك البشر الذي هو آدم وبث الصفات في هذا البشر يعني بدء ممارسة الحياة بتفاصيلها