فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 186

الاحاطة بها قالو: (قالوا سبحانك لا علم لما إلا ما علمتنا أنك انت العليم الحكيم) 32. وقبل أنا تنسحب الملائكة وتقر بعلم ربها الواسع جاءهم الأمر بالسجود لهذا البشر الطيني، وكما نوهنا من قبل فإن خصاصة السجود وضعها رب العزة معيارا وميزانا لكل الخصائص والصفات والأسماء فكل من كانت فطرته أو وازعه خالصا لله تراه ساجدا راكعا مسبحا مقدسا أي ان هناك توافقا كاملا بين ما يحمله من صفات وخصائص وبين طاعته لله سواء كان ذلك بأمر للسجود أم بدون أمر لكن الملائكة في الملأ الأعلى انقسمت على أمرها لما وضع هذا المعيار الرباني، فقسم كبير منها سجد بلا تردد ولا تأخير وهذا ناجم عن وازع خالص مخلص متوافق لما آتاه الأمر الإلهي وأما القسم الثاني وهو الأقلية فكان وازعه قد غم وأظلم وفقد السيطرة عليه ولاقى صعوبة في تلبية أمر السجود قال تعالى في سورة الأعراف: ( ... ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين) آية 11

إذا برزت خصائص جديدة من بعد رؤية خلق آدم في ساحة الملأ الأعلى، وكما علمنا بالدليل القاطع المحسوس أن خلق آدم تم من (مادة) الطين فلنرى ماذا نتج من تطور يذكر بالنسبة للملائكة الذين أصبحوا على احتكاك وتعامل مباشر مع المخلوق (المادة) الجديدة (آدم) في عالم الملأ الأعلى. وهنا أمامنتا منحيين:

المنحى الأول: منحى الخلق أو الخلقة أو المادة

المنحى الثاني: منحى الخصائص والصفات

ونستنتج هذين المنحيين من سياق الآلة الكريمة في سورة الأعراف: (قال ما نعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير نمنه خلقتني من نار وخلقته من طين) الآية 12

كلنت الملائكة قبل خلق آدم كما قالت هي عن نفسها في تسبيح وتقديس دائميين لجلالة الله وكما فهمنا من الآيات في القرآن العظيم أن كل عملهم كان محدودا أو محصورا في العبادة المذكورة وليس لديهم من الأعمال غير ذلك وتوضح آيات الله أعمالهم في الملأ الأعلى كالتالي:

1 -ملائكة حملةالعرش

2 -ملائكة القيام بأمر التسبيح والتقديس

ولكن بعد خلق آدم وأمرهم بالسجود فمنهم من استجاب وسجد ومنهم من أبى وعصى وكان جوابهم بتبرير العصيان حينما يسألهم رب العزة قال إبليس: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت