قبل قليل فالمنحى الأول لم تجادل به الملائكة ألا وهو منحى الخلق المادي ولم تضعه اللائكة شرطا تفاضليا كما وضعه إبليس ولم يأت علىذكره في الآيات اطلاقا بل جعلت منحى الصفات والخصائص هو الأساس وقد جادلت الملائكة ربها بهذا المعيار وقد كانت على [صواب] وبناء عليه كانت نتائج هذا التفاضل أن أبقى الله عز وجل على الملائكة في الملأ الأعلى بل وقد طرأت على ديمومتها صفات وخصائص جديدة لم تكن موجودة قبل ذلك وسنذكر كل هذه التفاضيل بعد ذكر الآيات الدالة على كل ذلك
قال تعالى بقول الملائكة في سورة البقرة: (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ... ) آية 30
نرصد وجه المقارنة بمنحى الصفات كما ذكرنا ولم يذكر المنحى المادي لطبيعة الخلق كما يلي:
يفسد (صفة) = نسبح (صفة)
يسفك (صفة) = نقدس (صفة)
هكذا كان وجه المجادلة مع السلطان، إنه وجه حق وسبق للعبودية وهذا موطن رضى من الطرفين لا موطن تكبر وسخط، لكن نتيجة المجادلة ليست قرار عقاب بل قرار تريث لمضمون السر الذي اكتنف الخلق والذي احتفظ به السلطان والذي لم يعلنه إلا من بعد ما هبط الانسان على الأرض والذي اختصر هذا القرار بالتريث بقول الله عز وجل فيسورة البقرة: (إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) آية 33
ولعل منحى التفاضل بالصفات والسبق للعبودية هو الذي سيحدد طبيعة سير الحياة الدنيا للإنسان على وجه الأرض ولعل فوز أضعف الخلق برضى الخالق ونيل رحمته سينحصر بقوة المجادلة وشدة المطالية وذلك بما يمتلكه من صفات وخصائص تقربه إلى الملأ الاعلى حيث كان وليست بما يمتلكه من مادة وهو حتما لا يمتلك المادة بل يمتلك الصفة وهي خاصة به لا بغيره وهي مقترنة به وشاهدة عليه وهذا كله يشكل محصلة في بوتقة اصطفاء الصفات وهذا أول أساس وضع لبيان الشريعة على وجه الأرض في الحياة الدنياوقد أتت عليها الملائكة فماذا طرأ على (كنه) الملائكة وهي التي خلقها الله من نور لا يراه البشر في حياتهم الدنيا (يقول ابن قيم الجوزية في كتاب الروح: النصوص الداله على خلق الملائكه وهم ارواح مستغنية عن اجساد تقوم بها فما دةالروح سماوية ومادة الجسد مادة ارضية فمن الناس من تغلب عليه المادة السماوية فتصير روحه علوية شريفة تناسب الملائكة