ومن أجل تهيئة الحياة واستكمال مقومات وازعها الذي ارتضاه رب العزة وأجاب به دعاء خليله كان لابد من نفاذ إرادة ومشيئة الله في ذلك وقد تمت بمراحلها الزمنية المتتالية كالآتي:
أولًا: خلق الذرية لإبراهيم الخليل واصطفائهم على سائر الذريات من خلق الله.
ثانيًا: هداية هذه الذرية جماعيًا (تشكل وازع التوحيد لله) حصرًا بهم.
وسوف يتبين لنا من آيات الله تبارك وتعالى انقسام ذرية إبراهيم عليه السلام إلى قسمين رئيسيين إحداهما من يعقوب عليه السلام إسرائيل، والثانية من إسماعيل عليه السلام.
فتمثلت الأولى في الطور الثاني وتمثلت الثانية في الطور الثالث والأخيرة من حياة البشرية، كما سوف نرى فيما بعد وبقي أن نشير إلى أن التمثل هذا تتابع زمنيًا الثاني بعد الأول وليس سويةً متزامنًا.
والذرية التي حملت اسم النبي يعقوب بن إسحق بن إبراهيم هي التي عقدت أول عهد ببعثة يوسف بن يعقوب عليهما السلام وقد شمل هذا العهد جميع أخوة يوسف الذين أطلق عليهم فيما بعد،
(ببني إسرائيل) وقد جاء الحديث عن هذا العهد بسورة البقرة آية 133 قال تعالى (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل و إسحق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون) .
ولكن وبعد وفاة يوسف عليه السلام تكاثرت بنو إسرائيل و أصبحوا أمةً تعيش في ظل ملوك مصر الفراعنة وفتنوا عن دينهم ونسوا حظًا مما ذكروا به وتعرضوا لظلمٍ فظيعٍ كما وصفهم وذكرهم القرآن الًعظيم وفقدوا على إثر ذلك كثيرًا من مقومات دينهم ودنياهم وطال عليهم الأمد حتى بعث الله عليهم موسى عليه السلام بعهدٍ جديدٍ يقودهم من مرحلةٍ إلى مرحلة إلى أخرى وبهذه البعثة دخلت البشرية طورًا جديدًا من الحياة الدنيا وسوف نذكر تفاصيل ذلك العهد ومراحله بحسب ا ورد في آيات الله البينات المفصلات ولا يخفى عنا هنا انه حينما نقول عبارة (تفاصيل ذلك العهد)