فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 186

من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"."

ربط زمن البشارة

في السور الثلاث الأعراف والروم والصف:

وهنا نتناول الربط من عدة مناحي:

المنحى الأول: ترتيب نزول السور الثلاث من السماوات العلا وجاء بالترتيب التالي الأعراف أولًا والروم ثانيًا وقد نزلتا في العهد المكي والأعراف نزلت قبل الجهر بالدعوة والروم نزلت بعد الجهر بالدعوة وأما سورة الصف فقد نزلت في العهد المدني وبظل ظهور الدين والمؤمنين على جزيرة العرب كلها، ولترتيب النزول هنا أهمية كبرى نوجزها كما يلي:

جاءت الإشارة إلى زمن البشارة واضحة في سورة الأعراف التي اختصت بسنة الله في المتحرك على وجه الأرض من الأقوام والأمم والممالك كما تبين لنا وذلك في الآيات (172) "وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم .."والآية 172 - 174 - 175 - 176 وإلى الآية (181) التي قالت"وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون". والتي ربط الله تعالى ظهورها بآخر الزمان بقيام الساعة"التي جاء على ذكرها بالآية (187) ."

وقد تلقف المؤمنون حول النبي صلى الله عليه وسلم وهم حينئذ قلة مستضعفة هذه الآيات باعتبارها جاءت في سياق التداول بين الأمم وما كان حولهم من قوى غاشمة عاتية داخل مكة خاصة وحول الجزيرة عامة فكان النصر الصريح المبين بعيد المنال وإن كانت هناك إشارة غير مباشرة له وبذات الوقت كانت الأخبار تتداعى عن هزيمة منكرة للنصارى في رومية وهم أهل كتاب على أيدي عبدة النار وهم الفرس. وبعد الجهر بالدعوة نزلت سورة الروم وفيها أكدت الآيات البشارة بنصر المؤمنين من أهل الكتاب من رومية على الفرس وأنه حادث لابد منه وفي بضع سنين آتية وهذه البشارة جاءت دعم معنوي وتأكيد لتأييد السماء للمؤمنين انهم يصبحون ذي قوة ظاهرين وفي العهد المدني وبعد تخلص المؤمنين من ظلم قريش المباشر واستضعافهم وبعد نيلهم جزء من حريتهم وتكوين نواة مجتمع المؤمنين حول الرسول صلى الله عليه وسلم جاءتهم سورة الصف لتؤكد لهم وتوضح بصريح الأمر أن نصرهم على الكفر يأتي بنصرهم لرسولهم ودينه ورسمت الآيات الطريق إلى ذلك واضح المعالم من بدايته إلى منتهاه كما بيناه قبل قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت