فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 186

المنحنى الثاني: جاء في آيات سورة الأعراف التي نزلت أولًا كما ذكرنا الإشارة غير المباشرة إلى النصر والتأييد السماوي لفريق المؤمنين الذين ناصروا الرسول والذين ذكرتهم الآية (18) وقالت الآية (181) "والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون"والآية (182) أكدت الانتقام الإلهي"وأملي لهم إن كيدي متين"وهذه بشارات جاءت مبكرة للنصر المؤزر المبين ولكن كما قلنا كان المؤمنون قلة ويعيشون في خوف وقلق شديدان لا تتيح لهم أحوالهم وقسوة ظروفهم أن يتصور أشكال النصر الذي سوف يحدث لهم. وأما ما جاء في سورة الروم فقد توضحت معالم النصر أكثر من ذي قبل وقد ربط النصر بحالة جديدة وقديمة بآن واحد أولًا هي جديدة على حالة المؤمنين في مكة وهم يفتقرون إلى كل شيء إلا الصبر وثانيًا هي قديمة لأنها قد ارتبطت بإيمان الطائفة التي آمنت من بني إسرائيل وقوم عيسى من قبل مئات السنين. وقد وضحت آيات سورة الروم ذلك النصر بحالتيه الجديدة والقديمة كالآتي:

أولًا: تشير الآية (2) : بأن الروم وهم بالظاهر على دين عيسى بن مرين أنهم غلبوا أي أن هناك قوة وضعف يعيشها طرفا ما شملتهم الآية (2) واجتمعت بكلمة غلبت الروم.

الطرف الأول وهو الذي عنته الآية (2) بأنه الذي غُلَبَ والسياق التاريخي يقول أنه كانوا الفرس وهم بحالة من القوة الجسدية والمادية آلا أنهم كانوا مشركين لا يعرفون الإيمان ولا الرسل وكانوا يعبدون النار ومع ذلك فقد غلبوا الروم بقوتهم فقط وهؤلاء تقول عنه الآية (العدو) .

والطرف الثاني: الذي غُلِبَ هم الروم وهم على ما هم عليه من معرفتهم بالكتاب والرسل والخالق وظاهري الدين على وجه الأرض ومع ذلك فقد غُلبوا وذلك كما أشارت الآية بأنهم كانوا ضعفا القوة المادية وضعاف الإيمان والمحصلة في طرفي أو كفتي الميزان في هذه الآيات هو في الكفة الأولى مسألة القوة المعنية بـ (غُلِبت) فكانت متوفرة لدى المشركين وغائبة لدى الروم وفي الكفة الثاني وكما أشارت إليها الآيات الأخريات التاليات مسألة الإيمان فكانت غائبة لدى الطرفين والاستنتاج الذي نستند إليه هنا أن التأييد السماوي كان غير حاضرًا في هذا الوقت أبدًا لكن آيات الله في سورة الروم بشرت بنصر وتأييد الله بعد بضع سنين للمؤمنين ولم ترسم ولم توضح كيفية الوصول إلى النصر وقالت الآية (5) "بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم". وقالت الآية (47) ".. وكان حقًا علينا نصر المؤمنين". فقط وضحت المعالم للوصول إلى الإيمان الذي يرضي الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت