يحدد المؤرخون السريان من مشارقة ومغاربة العام 180 للسلوقيين اي سنة 132 ـ 131 ق. م كسنة تأسيس مملكة الرها. ويذكرون اسم اول ملوكها اريو (الاسد) ، اما المؤرخون الارمن فيعتبرون حكام الرها من جنسهم، كخلفاء لابجر بن ارشام الذي نقل عاصمته من ميتسبين (نصيبين) الى الرها. انما اسم ابجر (ابكر) ارامي سرياني مشرقي ويعني الغافت، وحتى لو اخذنا بما يقابله باليونانية من معنى وهو داء اسمه هوفطريون وبالعربية (خرجت سرته وغلظ اصلها) فهو بعيد عن المعنى الارمني.
ولا يتحمل تاريخ الاسرة الابجرية النسب الارمني كما ان بعض الاسماء في السلالة الابجرية عربية واخرى فرثية وغيرها مركب من التسمية الارامية السريانية والعربية. اضافة الى الاسماء الارامية النبطية ( ... !!) والسريانية، بكر، جبر، سهر ـ معن ...
ومعلوم ان الانباط عرب جنسا ولغتهم ارامية عربية ذات خط خاص بينما لغة الرها سريانية تطورت عن العربية. ولا يمكن تحديد اللغة التي كان يتحدث بها الجميع، وقد تختلف لغة التدوين عن المحكية ليس من حيث الفصاحة وحسب، بل بسبب الاتجاهات السياسية والثقافية ايضا. وتتغير الامور من عهد الى عهد. فقد وصف سلوقس نيكاتور الرها بالبرية مشبها اياها بانطاكية. بينما يمتدحها حكام رومان ومؤرخون اخرون، وشاع اسم سلوقس في الرها كما اننا نجد ايضا اسم انطوخيس واسماء لاتينية اخرى مرقس اوريلوس، اوريليا، سيفيروس، انطونيوس، اوغسطينوس، مرسيا وحتى اليهود اطلقوا على انفسهم اسماء لاتينية كسلوقس و كورديان
اما معظم الاسماء فسريانية ونبطية. ولم يكن حكم الملوك استبداديا، اذ كان لهم مجلس شورى مكون من شيوخ يتقدمهم اشخاص متنفذون (باصغريانوهدار) وكان كل (اركون) مسؤول عن قبيلة (فلاي) .
وكان للتجار دور كبير في المملكة وحظوة لدى ملوكها، وكذلك الفنانون وكانوا يسكنون كمعظم النبلاء والاشراف والاغنياء قرب القصر في بيوت جيدة. وكان يحيط بالمدينة ارياف واراض يسكنها اناس تشبه حياتهم الى حد كبير حياة البداوة. كما كان في المنطقة بدو رحل (طيايي) اما سيد او شيخ العرب (شلطيا د عرب) فكان يسكن في المدينة نفسها. واشتهرت الرها بطرازها المعماري وفنون البناء والنقش والرسم والكتابة. ورغم اصالتها المشرقية تأثرت بالفن الهلنستي وبرع فنانوها في الفسيفساء والرسوم والنقوش والكتابة. وكانت العلوم متقدمة في الرها لاسيما الطب، اذ يبدو ان ملوكها اولوا اهتمامات خاصة بالصحة، وسيستمر هذا التقليد على ايدي مسيحيين