دم على سنة محمد في حروب الردة (11 هـ.- 13 هـ./632 م.- 634 م.) (5) ، وأتبعها بغزو العراق وفارس والسند والهند وأفغانستان شرقا، وغزو الشام ومصر وشمال أفريقيا ومنها إلى اسبانيا والبرتغال غربا، ووصل إلى مشارف أوروبا الشرقية شمالا غازيا الأناضول ثم إلى عمق أسيا ووسطها ... ولنبدأ قصتنا من البداية
وأما أخبار الردة فإنه لما مات محمد ارتدت الكثير من قبائل العرب عن الإسلام لاستعادة حريتهم التي فُقدت تحت وطأة القهر المحمدي الإسلامي، فتضرمت الأرض العربية نارًا وارتدت كل قبيلة عامة أو خاصة إلا قريشًا وثقيفًا، واستفحل أمر مسيلمة المسمى بالكذاب وطليحة الأسدي، وارتدت غطفان تابعةً ل"عيينة بن حصن"..
فلا نفاجأ إلا بحدث من أغرب حوادث التاريخ، فهي حالة كفر جماعي، وثورة لم يرصد مثلها التاريخ قبلا أو بعدا، فكانت من خصائص الإسلام وتاريخ الإسلام أن يكفر مئات الآلاف من تابعيه بمجرد موت الدكتاتور الأعظم الذي حكم بدينه على ضمائرهم وقلوبهم.
فما كان من ابي بكر إلا أن قرر أن يستعيد حكم الطغيان وبقوة لا مثيل لها، ولم يكن عمر بن الخطاب مؤيدا لهذه الحروب في البداية (7) ، ليس من أجل المرتدين، فالمرتد يستحق أن يقتل طبقا لحكم الشرع الإسلامي (8) ، بل كان رفض عمر من أجل مانعي الزكاة والذين بقوا على اسلامهم ورفضوا أن يعطوا الجزية لأبي بكر، ولكن أبو بكر لم يرض إلا أن يستكمل ما بدأه محاربا المرتدين ومانعي الزكاة كلاهما سواء، ليس إلا طمعا في أموال الزكاة (9) وسلطة مركزية لا يحيد عنها، سلطة خليفة رسول الله.
وكان خالد بن الوليد هو اللاعب الأساسي على هذا المسرح الدموي، فكان ممثلا السيف الإسلامي المتوحش لقهر الآمنين، ولم يكن خالدا بأي حال رمزا للفروسية التي يطليها عليه المسلمون، بقدر ما كان مثلا للتوحش، حيث روي أن خالد بن الوليد كان يجمع المرتدين منهم في الحظائر ثم يحرقها عليهم بالنار (10) .كما فعل علي بن أبي طالب مع بعض الزنادقة (11)