التي قام بها الحوَريون في الحجاز وفلسطين ضد السلوقيين والبطالمة الإغريق، تداولوا الأمر فيما بينهم واتفقوا على التسريع بإنجاز الوعد الإلهي لبني إسرائيل بخروج نبي آخر الزمان الذي ينتظرونه منذ امد طويل، بهدف احتواء تلك الثورة التحررية. وقد اتفق رأي الكلدان البابليين ـ الإيسينيين بصورة خاصة ـ من أتباع"بيه ثاغور"الإشتراكي ـ مع الآرمان إخوانهم، على إطلاق"يوهنا" (يوحنا) المعمدان ـ بعد بناء"الهيكل الأممي"على تل"هيرودس"الأدومي، ملك فلسطين والبتراء وأدوم الحجاز، رغمًا عن المكابيين المنتصرين، للتبشير بالإشتراكية الشيوعية التي كان يعيشها الإيسينيون أنفسهم الذين كانت لهم اليد الطولى في بناء هذا الهيكل.
وفي الوقت ذاته، اتفق الآراميون في الشمال، مع الفرث والآرمان والبونتيين على ترسيخ عبادة"ميثرا"من خلال بعث الأمل المسيائي عند الزرادشتيين المتعلق بخروج"إيسوء سيانت"ـ الذي ترجم آراميًا إلى"يسوع المقدس"ـ وإعلانه لليهود باسم"المسيا"الذي ينتظره الإسرئيليون؛ وبذلك يقطعون الطريق على نبي آخر الزمان الموعود، ويحتفظون (من خلال صلب يسوع ولاهوته) بديانة ميثرا ذاته في الوجدان الإسرائيلي القومي من جهة، والإبقاء على نفوذ الفرث والآرمان والإغريق في بلاد الشام (سوريا) بالوحدة الثقافية والإيديولوجية.
يصر الآراميون الكلدان والآرمان على تسمية مدينة الرها"أور هاي"الذي يعني (أور الحيّ) .ولا يخفى أن هذه التسمية ليست سوى إعجام للمصطلح العربي"حوراي"أي:"حورية"، بينما يسميها المتنبئة الأرواحيون (المتصوفة) مقلوبة"روحاي"لكونها مركزًا دينيًا للحوَريين آنذاك ـ وهم الطائفة من بني إسرائيل التي آمنت بالمسيح عيسى ابن مريم ابنة عمران سلام عليهم ـ وأعجمها السيريان إلى"روها"أي:"روحا".
أما"حاران"، فهي"حوران"أما الفرق بينهما فهو لفظي فقط، مثل الفرق بين"أور"بالكلدانية العراقية، و"آر"بالكلدانية الأرمانية. وهي تسمية تثنوية للإسم"حوري"مثل قولك:"سلم"و"سلمان"و"عُثم"و"عثمان"و"عدن"، و"عدنان".ولا يزال هذا الإسم (حوران) يطلق على جنوب بلاد الشام حيث هاجر الحوَريون تحت ضغط الفرثيين والآرمان عليهم من ناحية، وهربًا من الحروب بين هرلاء وبين الرومان من ناحية أخرى،