كملحمة صراع بين (الخورو) وبين (الباندو) يفهم لماذا سمبت عاصمة سرجون الثاني (خوروس آباد) باعتبار أن زعامة الخورو هؤلاء كانت ل"زردشت".. وهي بالتالي موجهة ضد الأثوريين وضد الأشوريين على السواء، وتصيغ الجميع ـ من خلال هذه الصورة ـ بالصبغة الزرادشتية. فهي إذًا ليست لإله يدعى (أشور) كما يحاول الباحثون والآثاريون إيهامنا، وإنما هي طابع (وشم) ععلى جسم أرض وشعب ..
وفي وضع سجاح، نعلم أنها (متنبئة كاهنة) يعني أنها تتعاطى مع الجن والشياطين في"التبصير"ولا تقوم بشيئ من أمور الدين أو الدعوة الدينية إلا من خلال مهنتها التي تتكسب منها، وهي لا تذكر الرجال ولا الرغبة في الزواج، ولا تتصرف في الأمور من تلقاء نفسها أو بمطلق حريتها، بل نجد الى جوارها يصورة دائمة"الهُذَيْل بن عمران ـ التعلبي ـ"
ين هبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حرفة (الشاعر) ، وكان جرّرارًا للجيوش؛ أسره يزيد بن حذيفة السعدي .. كما كان معها"عقّة"بن قيس بن بن البشر (من النمر بن قاسط) وكان قائدًا على عشائر النمر وتغلب وإياد، يوم وقعة"عين التمر".. قتله خالد بن الوليد وصلبه. وكان صاحب"عين التمر"آنذاك"مهرام بن بهرام بن جوبين"في جمع عظيم من الأعاجم، ومعهم (الهذيل بن عمران نفسه) تحت قيادته ..
فالمرأة سجاح، لم يؤثر عنها أي شيئ يذكر على صعيد الفكر والسياسة والدين، بل كانت تبث بين الناس فكرة دعائية تقول: (إن الله لم يجعل هذا الأمر في ربيعة /تقصد بني حنيفة/ وإنما جعله في مضر. فاقصدوا هذا الجمع < تعني مسيلمة ومن معه> فإذا فضضتموه، كررتم على"قريش"..
هذا الموقف لسجاح ومن معها، ضد ربيعة ومن قريش يبدو متناقضًا، إذا علمنا أن قريشًا هي مضر .. فهل يكون الباعث على حرب قريش هو الحسد القبلي، أم أنه هو فتنة لتمزيق ما اجتمع من وحدة العرب بالإسلام.؟ فإذا كانت الأولى، فهذا يعني محاولة للإستيلاء على السلطة بدلًا من قريش بدليل قولها:"أيها المؤمنون المتقون، لنا نصف الأرض، ولقريش نصفها، ولكن"