فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 253

في هذا اللقاء الأول بين سجاح ومسيلمة، طلب منها إبعاد رجالها ( ... ) فأبعدتهم عن مكان اللقاء، ثم أمر رجاله بأن يضربوا لها خيمة خاصة قائلًا:"اضربوا لها قبة ( ... ) وجمّروها (بالعطر والبخور) لعلها تذكر الباه .. ولما دخل معها القبة، سألها، فقال"ما أوحي إليكِ .. ؟ قالت:"هل تكون النساء يبتدئن (يالكلام) ! ولكن ما أوحي إليك أنت؟ قال:"سمع الله لمن سمع؛ وأطعمه بالخير إذ طمع؛ ولا زال أمره في كل ما سرّ نفسه يجتمع؛ رآكم ربكم فحياكم؛ ومن وحشة خلاكم؛ ويوم دينه أنجاكم فأحياكم ( ... ) ؛ علينا من صلوات معشر أبرار؛ لا أشقياء ولا فجّار؛ يقومون الليل، ويصومون النهارلربكم الكُبّار؛ رب الغيوم والأمطار ..""

فسألته سجاح عن أتباعه، قال:"لما رأيت وجوههم حَسُنََت، وأبشارهم صفت، وأيديهم طَفَلَت، قلت لهم:"لا النساء تأتون، ولا الخمر تشربون، ولكنكم معشر أبرار، تصومون يومًا وتكلفون يومًا، فسبحان الله إذا جاءت الحياة كيف تحيون، وإلى ملك السماء ترقون؟ فلو أنها حبة خردل لقام عليها شهيد يعلم ما في الصدور، وأكثر الناس فيها الثبور ...""

إن من يعرف المانوية، لا يمكنه إلا أن يشم رائحتها في كلمات مسيلمة الكذاب، ذلك أن أول تعاليم القرين (التوم) لماني، كانت:"لا تشرب خمرًا، ولا تنكح بشرًا ..."أما ملامح المانوية الأخرى في خطابه فنجدها في تصنيفه لخاصته بقوله:"أنتم معشر أبرار، تصومون يومًا وتكلفون يومًا ..."؛ كذلك في قوله:"إذا جاءت الحياة، كيف تحيون؟ ... وإلى ملك السماء كيف ترقون .. ؟".ويقصد هنا بالحياة، حياة ما بعد الموت النورانية ـ أو الروحانية ـ أما (ملك السماء) المعروفة لنا، فهو إبليس من الناحية العلمية والدينية، لأن الله تبارك اسمه يقول: (ولله ملك السموات والأرض) .

فرجال الدين وشريعتهم في المانوية تفرض عليهم ـ فيما نقله ابن النديم ـ"أربع صلوات أو سبع، وصفاتها:"ان يقوم الرجل، فيمسح ـ بالماء الجاري ـ أو غيره، ويستقبل النيّر الأعظم (الشمس) قائمًا، ثم يسجد ويثول في سجوده:"مبارك هادينا الفارقليط رسول النور، ومبارك ملائكته الحفظة، ومسبّح جنوده النيرون"؛ يقول هذا وهو يسجد ويقوم، ولا يمكث في سجوده، ويكون منتصبًا (لا يضم يديه) ، ثم يقول في السجدة الثانية:"مُسبّح أنت أيها النيّر ماني، أصل الضياء، وغصن الحياة، الشجرة العظيمة التي هي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت