فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 253

إن هذا يكشف بوضوح خطوط مؤامرة الردة بين مالك بن ربيعة وبين مسيلمة الكذاب، قبل خروج سجاح من جهة، ويبيّن الهدف السياسي في الإستيلاء على المدينة المنورة، وانتزاع الحكم والسلطان بالقوة لمصلحة بني تميم من خلال مالك بن نويرة نفسه. وكان هذا من أسباب قوة مسيلمة الكذاب الذي طالب ب"المشاركة"مع رسول الله (ص) بنصف الأرض ونصف الناس ونصف المال .. وهذا الموقف هو ذاته الذي رأيناه من"سجاح"بعد تحالفها مع مالك بن نويرة عندما قالت:"لنا نصف الأرض، ولقريش نصفها، ولكن قريشًا قومًا يبغون ( ... ) ".

ولما كانت"المانوية /المجوسية"هي الديانة السائدة في بني تميم قبل الإسلام، ومحسوبة على المسيحية، فإن اللقاء الثقافي والمصالح الإقتصادية قد لعبت دورها في توثيق العلاقة بين تميم وتغلب وسجاح ومسيلمة، والتقت على محاربة الإسلام والمسلمين وانتزاعه من جذوره، فكانت"حركة الردّة" (التمرد والعصيان) بالإمتناع عن دفع الضريبة للدولة، وانتزاع المكاسب من أيدي أصحاب الحقوق بالقوة، والإفادة من خدمات الدولة كلها مجانًا (غصبًا) ، والثورة المسلحة على السلطان وإرهاب الناس، وقتل من يخالفهم ويناصبهم العداء (النواصب) من المسلمين المؤمنين ..

وهكذا، امتنع مالك عن بيعة أبي بكر وعن دفع الزكاة إليه، وارتد عن طاعة الله ورسوله حيث أمر الله تبارك اسمه، بذلك (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) (النساء: 5)

وقام بتوزيع الأموال على فقراء قومه وإعادة ما بقي منها الى أصحابها، وقال لهم شعرًا:

فقلت خذوا أموالك غير خائف ** ولا ناظر ماذا يجئ مع الغد

فإن قام بالدين المحوق قائم ** أطعنا وقلنا الدين دين محمد

ترى! هل يفسر لنا لماذا استقبل مسيلمة شريكته سجاح بتقديم الهدايا والمتعة الجنسية لها واستقبلها استفبالًا رسميًا بوفد من خيرة رجاله مكون من أربعين رجلًا من كبار ووجهاء بني حنيفة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت