أصل أوروبي لأن أسماءهم أوروبية? ويتصل الحديث عن هذه الإمارات بالحديث عن"تدمر"المدينة المعروفة ب"بالمرا"Palmyra عند الغربيين الذين ورثوا هذه التسمية من الإغريق واللاتين. وهي"تدمر امورو"في كتابات"تغلات بلاصر الأول""تغلث بلاسر""تغلت فلاسر"في رأي بعض الباحثين.
حدث تطور خطير في الشرق الأدنى بعد الميلاد، فقد زالت حكومة"البارثيين""الفرث""البرث"The Parthians، في حوالي سنة"226 ب. م."، وحلت محلها حكومة عرفت بحكومة"الساسانيين".وهي حكومة نبعت من ثورة على الحكومة السابقة، تولى كبْرَها ملوك أقوياء اظهروا حزمًا وشدة جعلت الروم يهابونهم، ويرون انهم مكافئون لهم في القوة، ولم يكن الروم ينظرون إلى"الفرث"بهذه النظرة من قبل.
وحدث تطور مشابه في إمبراطورية"رومة"، فقد انقسمت الإمبراطورية إلى قسمين، وصارت"القسطنطينية"عاصمة الجزء الشرقي، الذي كوّن الإمبراطورية"البيزنطية"، وذلك في سنة"335 م"، وتولت هذه الإمبراطورية إرث النزاع مع الفرس، النزاع الموروث من الاسكندر، واصبحت بحكم وجودها في بلاد الشام وفي مصر على اتصال بالعرب في البر وفي البحر.
وكان لا بد للساسانيين والبيزنطيين من التعامل مع العرب، ومن استرضائهم، ووضع حساب لهم. فقد كانت لكل من الإمبراطوريتين حدود واسعة طويلة معهم كما كان في كل من الإمبراطوريتين قبائل ذات شأن نازلة في أرضها في مناطق حساسة هي حافات الحدود. و أما البادية: بادية الشام التي تملأ الهلال الخصيب، فقد كانت مملوءة بقبائل عربية تعرف عند الروم باسم Saracens و Scenites، وتعني الكلمة الأخيرة سكان الخيام، أو أهل الخيام، وهي كما قال أحد المؤرخين"الكلاسيكيين"في تنقل مستمر وحركة دائمة من مكان إلى مكان. إذا وجدت أرضًا خصبة عاشت عليها، و إلا كسبت معيشتها بالغزو. تغير. على ارض الفرس أو الروم، فإذا جابهتها قوة، تقهقرت إلى البادية حيث يعسر على غير الأعراب ولوجها لتأديبهم. و لهذا لم يكن أمام الحكومات الكبيرة إلا استرضاء تلك القبائل، لصيانة حدودها وللاستفادة منها في إلقاء الرعب في قلوب الأعداء و الخصوم.
وسلك البيزنطيون السياسة التي سلكها حكام"رومة"من قبلهم، وهي سياسة التقرب إلى سادة"أكسوم"، وعقد اتفاقيات ود وصداقة معهم، لضمان مصالحهم وللضغط على حكام السواحل العربية المقابلة لهم لجلبهم إلى جانبهم ولمنعهم من التحرش بسفنهم وبتجارهم الذين كانوا يرتادون البحار إلى الهند