موضعه العددي في تراتبية الشهورمن (التاسع) إلى الشهر السابع (رجب) تبعًا للتهويد الطارئ. وفي هذا السلوك المتعنت، جاء قول الله تبارك اسمه:
{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) } التوبة: 37
تعتبر قبيلة غطفان من أكبر قبائل قريش، وهي من قبائل بني إسرائيل، بينما بقية قريش هم من بني إسماعيل. ولا يقال لقريش"قريشًا"إلا إذا التقى بنو إسماعيل مع بني إسرائيل ـ غير اليهود ـ في النسب والمصاهرة واتحاد الذرية حيث يشكل هذا الإتحاد"الوحدة التامة في ذرية إبراهيم سلام عليه، وكل رأس قادر على تجميع هذه الذرية في وحدة سياسية وعقائدية، يسمى"قريش".ومن هنا كان رسول الله صلاة وسلام عليه هو"قريش السابع"والأخير الذي لا مجمِّعَ لهم من بعده."
وهذا ما يجعلهم يقاومون الإسلام بكل قوتهم، بسبب تمسكهم بمكاسبهم من جهة، وبسبب علاقاتهم مع من يجاورهم من جهة ثانية، فقد كانوا ــ بصفتهم أصحاب واحة خيبر وحرتها ـــ وبسبب (كعبتهم بُسّاء) أكثر عزة وأكثر غنى من أهل مكة من جهة ثالثة، وبسبب اتساع انتشارهم الجغرافي إلى وسط الأناضول من جهة رابعة، فقد كان الحج الى مكة المكرمة، وصوم رمضان، والصدقات المفروضة، من أهم أسباب نسيئ شهر رمضان باستباقه الى شهر رجب (السابع) بدلًا من التاسع، لكي يحج الناس الى كعبتهم قبل الحج الى مكة المكرمة، ولكي يتحول هدي العرب ونذورهم اليهم بدلًا من ذهابها الى بيت الله الحرام، وبذلك، شابهوا اليهود في"أور شلم"، ومع ذلك، فقد رفضوا ــ كإسرائيليين ــ معبد أورشلم اليهودي لكونه منافسًا لمعبدهم (بُسَّاء) ، وللمسجد الحرام في مكة المكرمة الذي أبقوا على تقديسهم له واحترام مكانته الدينية، وإن كانوا قد شاركوه في عائداته الإقتصادية وتقاسموها معه ..
كل ذلك كان قبل أن يترسخ الإسلام فيهم، كما كان لهم دور في مؤامرة اغتيال أمير المؤمنين"عثمان بن عفان"الى جنب عرب مصر وقبطهم، وقبل ذلك في مؤامرة حروب الردة، ثم في مؤامرة قتل أمير المؤمنين علي