بقلم الشماس: نوري إيشوع مندو - عنكاوا
المقدمة: أورهاي من"المدن العريقة في القدم التي حازت في بعض أدوار التاريخ الأهمية العظمى. فأزدهرت فيها العلوم والفنون، وطبق المعمور ذكر مدرستها الطائرة الشهرة. وكانت حافلة بسكانها، مزدانة بقصورها البديعة، زاهية برياضها الجميلة، وقد جرى في وسطها حوادث جليلة، وأمور خطيرة تضيق دونها صحف التاريخ".
وسنتحدث في مقالنا هذا عن تاريخ مملكة أسروين أو أوسرهوني أو أسروانة، التي حكمها الملوك الأباجرة في الفترة مابين سنتي 132 ق. م وحتى 244 م تاريخ سقوط هذه المملكة.
1 ـ الاسم والموقع: تعددت أسماء أورهاي، وتقلبت كنيتها بتقلب التاريخ، فقد اتخذت بحسب المؤلفين الآراميين اسم (أرِخ) أو (أرك) وينسب تأسيسها إلى نمرود الجبار. واسمها عند سكان ما بين النهرين (أرهوي) أو (أورهي) أو (أورهاي) وتعني كثيرة المياه. أما اليونان فقد دعوها (إديسا) وأيضًا (كاليروهي) أي الحسنة المياه. واسمها عند الأرمن (آرهائي) .وأطلق عليها العرب اسم (الروها) أو (الرها) .وسماها الأتراك العثمانيون (أورفة) .وسماها السلوقيون"أوديسا".
تقع أورهاي في جنوب شرقي تركيا الحالية، وهي في منطقة ما بين النهرين التاريخية (ميسوبوتاميا) .وقد جادت عليها الطبيعة بموقع جغرافي يسلب الألباب ويخلب الأفكار، يلفها نهر ديصان ومعناه (القافز) أو (المتدفق) ، لأنه كان يخرج غالبًا عن مجراه ويغرق المدينة، وهو يلف المدينة من شرقها إلى شمالها جالبًا إليها بهجة عظيمة وغنى جزيلًا. وتقوم أبنيتها مستندة إلى الروابي البارزة من الجبل المقدس، الذي ازدحمت معاطفه ولحفه بالأديرة والصوامع والقلالي العديدة حتى بلغت الثلاثمائة، ويعرف اليوم بجبل (طوب داغ) .ويلف المدينة سور عظيم حصين من جنباتها كلها، وللمدينة أربعة أبواب هي: 1 ـ الباب الغربي ويدعى باب الأقواس أو العقود.2 ـ الباب الشرقي ويدعى الباب الكبير أو باب الأمير أو باب كيساس.3 ـ الباب الجنوبي ويدعى باب بيت شمش أو باب برألاها أو باب حران.4 ـ الباب الشمالي ويدعى باب سميساط أو باب الساعات. ويتصل السور بتحصينات قصرها الشهير، ويفصل المدينة عن رياضها الخضراء وحدائقها الغناء. وكانت المدينة غاصة بالسكان ثرية