بالعودة الى سيرة سجاح واستكشاف هويتها، نعود الى تعريف ما في دائرة المعارف الإسلامية ــ وهو تعريف مبتسر ــ يقول:"سجاح كانت من بني تميم .. وكانت أمها من بني تغلب، وهي قبيلة كان فيها كثير من النصارى .. وكانت هي نفسها نصرانية ( ... ) أو قريبة جدًا من النصرانية .. هل يعني الإضطراب في الكشف عن هوية سجاح ونسبها يعني أنها مجهولة، أو أنها متبناة .. ؟"
إن إسمها الغريب والفريد، والذي لم يعرف العرب مثيلًا له من قبل ومن بعد، سيبقى محل تساؤل ¸خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار عجمة الإسم وغرابة المصطلح الذي لم نجد شبيهًا له إلا في اللاتينية الفرنسية (suger) ويلفظ (سُجاه) وهو اسم رئيس مقاطعة"سان دونيز"في فرنسا، وزير ومستشار للملكين (لويس السادس) و (ولويس السابع) في الفترة بين عامي (1081 ــ 1151 م) .أي في فترة الحروب الصليبية .. فإذا قارنا بين المصطلحين (سُجاه) و (سُجاح) يمكننا الإستنتاج بأن والد سُجَاح هو لاتيني مسيحي من منطقة"غلاطية"المحاذية للمملكة الرها شمالًا، لوقوع (غلاطية) في وسط تركيا عند (قونية) .ويؤكد تاريخ المسيحية أن تلك المنطقة كان فيها عرب من بني إسرائيل قاوموا الدعوة المسيحية كما قاومها العرب، فكتب إليهم بولس رسالته العنيفة ــ والأخطر ــ في التمييز العنصري والتفريق الديني ومهاجمة التوراة، تلك الرسالة المعروفة برسالة غلاطية ويقول فيها:
1: 6 اني اتعجب انكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح الى انجيل اخر
1: 7 ليس هو اخر غير انه يوجد قوم يزعجونكم و يريدون ان يحولوا انجيل المسيح
1: 8 و لكن ان بشرناكم نحن او ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن اناثيما
1: 9 كما سبقنا فقلنا اقول الان ايضا ان كان احد يبشركم في غير ما قبلتم فليكن اناثيما
1: 10 افاستعطف الان الناس ام الله ام اطلب ان ارضي الناس فلو كنت بعد ارضي الناس لم اكن عبدا للمسيح