الفصل الأول
البيئة والمحيط والثقافة
سكان الجزيرة الفراتية ..
الغجر ــ الفينيقيون ــ الآراميون ـ الآرمان ـ الأكراد
"من هم الغجر .. ؟ ومن أين جاءوا إلى سوريا .. ؟ في الواقع ليس هناك مصدر تحدث عن زمن وجود الغجر في سوريا، لكن هناك مصادر تتحدث عن كيفية مجيئهم إلى الوطن العربي بصورة عامة، وهي نفسها المصادر التاريخية التي تحدثنا عنها في البداية، والتي تؤكد كما علمنا أن الغجر ما هم إلا قبائل هندية الأصل دخلت المجتمع العربي عن طريق بلاد فارس."
لكن الغالبية العظمى منهم الآن مواطنون سوريون يحملون بطاقات شخصية، وبطاقات عائلية، لهم ما للفرد السوري وعليهم ما عليه، فهم يؤدون خدمة العلم (الجندية) ولهم الحق في الوظائف العامة، وفي التنقل بحرية تامة، وفي الانتخاب والترشيح، والتمتع بجميع حقوق وواجبات المواطن السوري العادي. وبالرغم مما في ذلك من مزايا فإن قسما ضئيلا منهم فضل عدم تسجيله كمواطن في سجلات الدولة، وبقي مسجلا على أنه"أجنبي"ومع ذلك بقي الغجر حتى الآن يعيشون في مجتمع خاص بهم، منغلق عليهم لم ينسلخوا عن عاداتهم وطرق معيشتهم التي ورثوها عن أجدادهم انسلاخا تاما.
ينتشر الغجر في جميع المحافظات والمناطق السورية، ففي محافظة الحسكة التي تقع في أقصى الشمال الشرقي، بجوار الحدود العراقية - التركية يعيش ما بين 2000 و 3000 عائلة غجرية، وفي محافظة دير الزور التي تجاور الحدود العراقية تعيش نحو 1700 عائلة، وفي محافظة الرقة يرتفع العدد إلى الضعف تقريبا، ومثله في محافظة حلب، إلا أن عددهم يزداد بكثرة ملحوظة في باديتى حمص وحماه، ففي حماه يصل عددهم إلى 4000 عائلة وربما أكثر وفي محافظة حمص وتحديدا في جورة العرايس، ينتشرون بكثرة، ولهم أيضا وجود