كان على محمد رسول الله، صلاة وسلام عليه، أن يواجه كل تلك الأيديولوجيات، ويضع حدًا لاستغلالها للناس، ويبين بطلانها وانحرافها عن الطريق المستقيم الذي يتطلع إليه كل البشر .. المعجزة فعلًا، كانت انتصار الإسلام في سنوات قليلة على كل تلك القوى السياسية والإجتماعية، ويضع أسس انهيارها الإقتصادي والديني وهي التي جاهدت مئات السنين عجزت خلالها عن أن تجد لها موقع قدم إلا بين الشعوب ذات الطبيعة الوثنية منذ نشأتها، أما تلك المرتبطة بالتوراة وبموسى وعيسى ابن مريم سلام عليهم، فقد قاوموها ـ ولا يزالون ـ بشراسة، ومن هنا جاء حقدهم على الإسلام.
أما حكاية أم قرفة، فقد ذكر الواقدي في المغازي حكاية عن امرأة أخرى قبلها، تدعى"عصماء بنت أمية"قال:
حدثني عبد الله بن الحارث، عن أبيه أن عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد كانت تحت يزيد بن زيد بن حصن الخطمي وكانت تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وتعيب الإسلام وتحرض على النبي صلى الله عليه وسلم وقالت شعرا:
فباست بني مالك والنبيت وعوف وباست بني الخزرج
أطعتم أتاوي من غيركم فلا من مراد ولا من مذحج
ترجونه بعد قتل الرؤوس كما يرجى مرق المنضج
قال عمير بن عدي بن خرشة بن أمية الخطمي حين بلغه قولها وتحريضها: اللهم إن لك علي نذرا لئن رددت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لأقتلنها - ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ببدر - فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر جاءها عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها ; فجسها بيده فوجد الصبي ترضعه فنحاه عنها، ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة. فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى عمير فقال أقتلت بنت مروان؟ قال نعم بأبي أنت يا رسول الله.
وفي خلافة ابي بكر الصديق (11 هـ - 13 هـ) ارتدت بكر وعنز وبني حنيفة، فهزمهم ابو بكر الصديق ببلاد البحرين بيوم جواثا قرب القطيف، فأسلموا