والحقهم ابو بكر الصديق تحت امرة خالد بن الوليد الذي اصبح قائدا للجبهة الشرقية في الفتوحات وهي التي كلفت بمهمة ضم العراق وفارس لحظيرة الدولة الاسلامية.
استعادة بكر وعنز للبلدة في يوم عين التمر سنة 12 هـ
كان ابو بكر رضي الله عنه سياسيًا بارعًا، لذلك عندما وجه خالد بن الوليد الى الانبار حرص ان يكون على رأس جيشه قبيلة بكر بن وائل، لانه يعرف انهم متلهفون لاستعادة املاكهم في الانبار وعلى رأسها عين التمر التي اصبحت بيد بني تغلب والنمر ابناء عمهم، ولا يفل الحديد الا الحديد، فسارت جيوش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد ومقدمته راية بكر وعليها قائدين من القواد: المثنى بن الحارثة الشيباني والافكل العنزي يقصدون عين التمر، فاستعدت لهم تغلب وحلفاؤها الفرس وعلى تغلب اميرهم هلال بن عقة ابن بشر بن عقة النمري.
خذل الفرس هلال بن بشر النمري، فاسقط في يده، وهزم في المعركة وقتل وصلب وهربت قبائل تغلب والنمر الى تكريت الا من اسلم منهم او استسلم، ثم قام ربعي بن الافكل العنزي ومحدوج الذهلي بمطاردة بني تغلب في تكريت حيث لهم هناك وقعة مع تغلب والنمر ليس هنا مكانها وهي التي انتهت بفتح الموصل، وفتح الله عين التمر على المسلمين وعادت بكر وعنز لأملاكهما في عين التمر.
يذكر ان الهذيل بن عمران التغلبي صعق لمقتل هلال بن البشر في عين التمر فجمع جمعا من تغلب وبكر ونصارى ربيعة الا انه هزم ايضا قرب دومة الجندل وقد هزمته تميم، كما انه يجدر بنا ان نقول ان هلال بن بشر هو ابو الحي الذي عرف في تغلب وائل بأسم (البشر) ولا يزال هذا الحي الكبير يشكل أكثر من نصف قبيلة عنز الوائلية الحالية وبنفس الاسم، كما سمي به جبل بالجزيرة الفراتية كان معروفا الى فترة قريبة، ثم قرية بشر قرب خيبر منذ القرن الثامن الهجري وحتى اليوم.
(من المؤسف أن كتب التاريخ في المدارس العربية والإسلامية في جميع البلاد العربية والإسلامية، تخلو تمامًا من تلك المعلومات الأساسية المطلوبة في التربية والتعليم الديني والقومي، وتقتصر مناهجهم فقط على الجانب الوطني( ... ) للجماعة المنغلقة على حدودها الذاتية، وعلى تطلعاتها الخاصة، بينما تأتي المصالح القومية في درجة متأخرة ــ وسطحية ــ في تلك المناهج