فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 253

يدل تاريخ الحضر على انها بدأت تظهر في القرن الاول الميلادي، اثر زوال الدولة العراقية الآشورية والبابلية وتنامي دور القبائل البدوية ألآرامية والعربية. اما بالنسبة لنهايتها فأنها انتهت بسبب دينى وعسكري اذ زالت اهميتها كموقع دفاعي عسكري. وبما ان الحضر كانت تعتنق الديانة العراقية القديمة (عبادة الكواكب) فأن ظهور المسيحية وانتشارها في العراق ثم تسربها بين القبائل البدوية الآرامية والعربية هبوطا حتى شمال الجزيرة العربية، لذا فقد فقدت الحضر دورها الديني السابق ولم يبق لكعبتها وتماثيلها اية اهمية (راجع: فؤاد سفر ومحمد على مصطفى -الحضر مدينة الشمس) .

الحضر كانت ملتقى العديد من الحضارت اذ فيها ازدهرت التجارة نظرا لوقوعها على خط القوافل الممتد من جنوب العراق والجزيرة العربية والخليج الىبلاد الشام ثم البحر المتوسط. الحضر كانت بودقة لتاثيرات حضارية عديدة انصهرت لتبرز باسلوب جديد جلي واضح لا يخفى تاثير الشخصية الحضرية المميزة والخاصة بها. ان ازدهار التجارة في الحضر ادي الى الانتعاش الاقتصادي وهذا بدوره انتج فن عمارة متقدمة جدا مع تقدم موازي له في كل نواحي الحياة الفكرية والحضارية، فبتقدم العمارة تزدهر الفنون كافة.

وكما يبدو لكل من درس الحضر، قد تعددت العبادات فيها، وكان هناك احترام وتسامح دينى متبادل بين مختلف الاديان، فنجد الانسان الحضري يتعبد جنبا الى جنب مع اناس من اديان واقوام مختلفة، وهنالك نصب لآلهة عراقية واغريقية وفارسية ورومانية وعربية. لقد تمتعت المرأة في حياة الحضر بدور متميز يتجلى في ناحيتين، اولهما اهمية الآلهة الانوثية في عبادتهم، ثم اهمية دور النساء في الحاشية الملكية من ملكات واميرات.

مثلما للحضر آلهة ذكورية، على رأسها (شمش) اله الشمس، كذلك هنالك آلهة انوثية. حظيت الهات الحضر بكثير من التبجيل والتقديس ولم تكن مكانتهن لتقل عن مكانه الاله الذكر ابدا، فلهن اماكنهن المخصصة للعبادة ومعابدهن والكهنة والسدنة وكل ما يخص الالهة. ومن اهمهن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت