فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 253

"إن"الدهناء"حجاز بني تميم، ولن تعدو الرباب إذا شدّها المصاب، أن تلوذ بالدجاني والدهاني، فلينزلها بعضكم .."

ويفهم من هذا الكلام، تطور الوعي الفكري العسكري في قيادة سجاح من الذكور المرافقين لها، حيث نرى توجيهًا حربيًا يهدف الى محاصرة العدو، وقطع طريق الهرب أو الهزيمة والتراجع عليه، وسد جميع الأبواب في وجهه بهدف حمله على الإستسلام أو الإبادة، وهو موقف حربي ناتج عن معرفة دقيقة بتفاصيل المنطقة الجغرافية والأماكن الصالحة للجوء القوات أو التمركز فيها، وعن خبرة في التخطيط لم نلحظهما في كلام سجاح ولا في مواقفها لغزو المدينة المنورة قبل قيام هذا النحالف مع تغلب وتميم وشيبان، حيث لم تكن قد أخذت بالإعتبار نلك النواحي الوقائية والهجومية قبل تحركها العسكري.

ماذا يعني هذا؟ هو إشارة الى أن قيادة حملة سجاح ـ قبل هذا التحالف مع العرب ـ لم تكن عربية، بدليل ما أشرنا إليه من انعدام خبرة في الجغرافيا المحلية، وطبائع السكان، والأساليب الحربية، وكيفية محاصرة العدو لتحقيق النصر الحاسم ..

استجاب مالك بن نويرة لأوامر سجاح، وانفصل بمن معه، وتوجه الى"الدجاني"فنزلها؛ فتنبهت الرباب الى الخطر المحدق بها، فاستنفرت لقتال سجاح ومن معها.

ونشب القتال بين الجيشين وسثط قتلى وأسرى كثير من الجانبين، ثم تنادوا للصلح، فقالت سجاح:"أقتلوا (أسرى) الرباب، ويصالحونكم، ويطلقون أسراكم، وتحملون لهم دماءهم (الديات) ، وتحمد غبّ رأيها أخراهم .."فأطلقت لهم"ضبّّة"ـ عشيرة من الرباب ـ أسراهم، ودفعت سجاح ديات القتلى من الرباب وخرجت من أرضهم بعد أن منيت بالفشل في استمالة أحد من الرباب الى دينها، قلم يدخل معها او يؤمن بها عمريّ ولا سعديّ، ولا ربيّ، ولم يمالئها في أمرها غير وكيع ومالك ـ من حنظلة ـ على أساس"الموادعة"وهو مصطلح شبيه بما نسميه اليوم (معاهدة أمنية تتضمن حسن جوار وعدم اعتداء من جانب، واتفاق على نجدة بعضهم بعضاَ في الحرب، ولجوء بعضهم الى بعض، وحماية أحدهما للآخر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت