تابعت سجاح سيرها مع من معها من جيوش الجزيرة وأنصار وحلفاء حتى وصلت الى موقع يقال له"النّبَاح"، وهي في طريقها الى المدينة المنورة؛ وهناك، هاجمها وأغار عليها"أوس بن خزيمة"العُجَيمي، قيمن انضم إليه من بني عمرو، ولما دارت الحرب، وقع"الهذيل التغلبي"أحد أهم وأكبر قوادها في الأسر، ثم تلاه القائد"عقّة"، وبدأ من معها من المقاتلين محاولة الفرار قبل أن ينتهي الأمر الى الإتفاق على وقف القتال وتبادل الأسرى، على أن تنصرف سجاح عن أرضهم، ولا تمر أو تجتاز بأي موقع من بلادهم؛ واستوثقوا منها وشددوا عليها وعلى مالك ووكيع على أن لا يتخذوا طريقًا لهم إلا من ورائهم، وهكذا ردوها على أعقابها خائبة خاسرة.
بعد هذه الهزيمة، سأل مالك ووكيع سجاح عن خططها التالية وهدفها الثاني، فقالت:"اليمامة".
قالا:"لقد غلُظ أمر مسيلمة، وإن شوكة اهل اليمامة شديدة! فأجابت:"عليكم باليمامة؛ ودفُّوا دفيف الحمامة؛ فإنها غزوة صرامة؛ لا يلحقكم بعدها ندامة ..""
كانت قوات المسلمين على مقربة من اليمامة لمحاصرتها قبل خوض المعركة، وكان"مسيلمة الكذاب"في حصنه يشيد ببني تميم في خطبة أمام جيشه وأتباعه، قال فيها ـ فيما ذكره المؤرخون:"إن بني تميم قومٌ طُهْر، لقاح، لا مكروه عليهم ولا أتاوة؛ نجاورهم ما حيينا بإحسان، نمنعهم من كل إنسان، فإذا متنا، فأمرهم الى الرحمن ..".
هذا الجزء من الخطبة يفيد بأن تحالفًا كان قائمًا بين مسيلمة الكذاب وبين بعض شيوخ بني تميم، حتى قبل خروج سجاح، فإن ملازمة"مالك بن نويرة"لسجاح بهذا الشكل، لا يدلّ على إيمانه بها ةبنبوتها، بقدر ما ينم عن تحالف سياسي وعسكري يسعى من ورائه الى السيادة على العرب من خلال مسيلمة الكذاب. ولما كان المؤرخون قد ذكروا أن المجوسية و (المانوية) كانت ــ قبل الإسلام ــ سائدة في تميم، نجد أن رأي الشيعة في مالك بن نويرة، يختلف عن موقف السنة، فهم يصفونه كما يلي:
"إن دخول مالك بن نويرة بن جَمرة بن شدّاد بن عبيد بن ثَعلبة بن يربوع التميمي اليربوعي. في أمر"ثورة سجاح"وهو الذي أدرك الإسلام وأسلم وولاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقات قومه (بني يربوع) فقد كان مالك بن نويرة من كبار بني تميم وبني يربوع، وصاحب شرف رفيع"