وأريحية عالية بين العرب، حتى ضرب به المثل في الشجاعة والكرم والمبادرة إلى إسداء المعروف والأخذ بالملهوف. وكانت له الكلمة النافذة في قبيلته، حتى أنه لما أسلم ورجع إلى قبيلته وأخبرهم بإسلامه، وأعطاهم فكرة عن جوهر هذا الدين الجديد، أسلموا على يديه جميعًا ولم يتخلف منهم رجل واحد؛، بدليل موقفه من خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عندما رفض مبايعته وطلب مبايعة علي بن أبي طالب، ليختص به مالك وقومه، حتى أنه ما بايع أبا بكر، وأنكر عليه أشد الإنكار، واجترأ على أبي بكر بقوله له": أربِع على ضلعك، والزم قعر بيتك، واستغفر لذنبك، وردّ الحق إلى أهله، أما تستحي أن تقوم في مقام أقام الله ورسوله فيه غيرك، وما تزال يوم الغدير حجة، ولا معذرة [تنقيح المقال: 2/ 50] ."
(نقلًا عن موقع مركز ءال البيت العالمي للمعلومات)
ونستنتج من هذا، أن دخول"مالك بن نويرة"في الإسلام، إنما كان بناء على خطة سياسية منهجية تهدف الى بلوغ موقع القمة والزعامة والرئاسة، تمامًا كمن يدخل في حزب سياسي اليوم؛ ولم يكن عن إيمان وثقة بالدين، ونجد القرءان الكريم يكشف هذا الواقع تحديدًا، في سورة"المنافقون"حيث جاء فيها تحذير واضح من الله رب العالمين الى رسوله محمد صلاة الله وسلامه عليه، حيث قال له:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) } المنافقون: 1 - 4