فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 253

واللحم، وتجنب جميع الخطايا. وقد يصل الأمر إلى حد احتقار الحياة ونبذ الجسد وتفضيل الموت، من أجل تخليص الروح والنور من سجن الجسد والظلام. واعتبر (ماني) أن روح الانسان المنيرة تتعذب على الجسد، صليب الظلام، مثلما تعذب (عيشو زاهي) (عيسى الزاهي) على صليبه.

إن الخطيئة ترتكب بثلاث وسائل: القلب (النية) والفم (الكلمة) واليد (الفعل) .لهذا فإن وصايا (ماني) كانت: لا ترتكب الخطيئة، لا تنجب، لا تملك، لا تزرع ولا تحصد، لا تأكل لحمًا ولا تشرب خمرًا. طبعًا مثل هذه الوصايا لا يستوجب تطبيقها من قبل جميع أتباع المانوية، إنما فقط من قبل النخبة الدينية المنقسمة إلى أربع مراتب: 12 حواريون، و 72 شماسون، 360 عقلاء، ثم الصديقون غير محدودي العدد. أما باقي المجتمع فيطلق عليهم (السماعون) الذين يلتزمون فقط بالصلاة أربع مرات يوميًا، والسجود 12 مرة كل صلاة، والصوم شهر كامل كل عام في نيسان، ودفع العشر والزكاة وتقديم الغذاء للصديقين.

تعتمد المانوية على كتب (ماني) المليئة بالشروحات والحكايات والأساطير المعقدة والمفصلة جدًا. الأسطورة المانوية عن تكوين الخليقة تشبه إلى حد بعيد الأسطورة السومرية - البابلية المعروفة حينوما عاليش (حينما عاليًا، أو حينما في الأعالي) ، لكن أسماء الآلهة السامية القديمة تستبدل بها أسماء سريانية ومسيحية محدثة. مذهب التثليث في المسيحية (الأب والأبن والروح القدس) يستبدل (ماني) به العظيم الأول وأم الحياة، علمًا أن هذا التثليث موجود في جميع الأديان البابلية والسامية، ولكن بأسماء مختلفة (مثلًا في قصة الخليقة البابلية هناك أبسو- الأب، وممو الأبن، وتعامة - الأم) (راجع السواح - مغامرة العقل) .والطريف أن فكرة (تناسخ الأرواح) التي اقتبسها (ماني) من البوذية، حورها تمامًا بما يتلاءم مع عقيدته الخاصة. ليس أي انسان يموت تنتقل روحه تلقائيًا إلى إنسان آخر، إنما يعتمد ذلك على كونه خاطئًا أم لا. لأن تكرار الحياة يعتبر نوعًا من العقاب. فالإنسان النقي المؤمن تذهب روحه مباشرة إلى حدائق النور جنان الله، أما الإنسان الخاطيء فيعاقبه الله بإنتقال روحه إلى إنسان آخر ليعيش حياة أخرى وأخرى حتى يصبح نقيًا ومؤمنًا، فيتوقف التناسخ وتذهب روحه إلى جنة الخلود.

ولد (ماني) في 14 نيسان (أبريل) عام 216 ميلادية، قرب (المدائن) التي كانت مركز ولاية بابل والعاصمة الثانية للأمبراطورية الإيرانية. ولهذا يطلق على هذا النبي لقب (ماني البابلي) ، ويقول عنه المؤرخون العرب والمسلمون: النبي الذي أتى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت