فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 253

وهكذا نرى أن بني تميم الفريشيين يختلفون في توجهاتهم العامة وسلوكهم في الإسلام، عن"غطفان"الإسرائيلية القريشية. سواء لجهة ارتباط غطفان باليهودية، وتميم بالمجوسية، أو لجهة العلاقة بالإسلام والمسلمين فيما بعد.

ولما بحثنا في أسماء مشاهير نساء تغلب، وجدنا في مؤخرتهم إسم (سجاح) دون ذكر نسبها، وإنما جرى تعريفها ب:"سجاح التي ادعت النبوة، ونكحها مسيلمة الكذاب، ثم بعد مقتله اعتنقت الإسلام كما يقال"؛ مما يعني أن والدها غير معروف في بني تميم، أو أن تميم لا تعترف بها كابنة لها لكونها لا تمت بصلة ما الى قبيلتهم، وإن كانت قد أقامت بينهم لبعض الوقت، وهذا الأمر كذلك لم يتحدث عنه أحد من بني تميم. إذن، من هي سجاح، ومن أين أتت، وكيف ينظر إليها قومها، وكيف ينظر إليها العرب والمسلمون .. ؟

موقع / ميزوبوتامياـ دمشق

يمكن اعتبار قصة (سجاح الموصلية) نموذج للإنمساخ الذي عانى منه التاريخ العراقي. ويتمثل هذا الانمساخ في اصرار المؤرخين وحتى العراقين منهم، على تجاهل الانتماء الوطني (العراقي) للشخصيات التاريخية. تلاحظ مثلى في معظم الاحيان يذكر عن الشخصية العراقية اصلها القبائلي او العرقي، فيقال انه (تميمي) او مولى اعجمي باعتبار انه ربما ان اصل جده العاشر من ايران!! بينما من الطبيعي جدا ان يذكر الاصل الوطني للشخصية إن كان مصري او اندلسي او مغربي او يماني او حجازي او ايراني!!

افضل مثال لدينا، هي شخصية (سجاح) .تلاحظ ان غالبية المصادر التاريخية الحديثة تذكر سجاح (التميمية او التغلبية) او في احسن الاحوال انها من (الجزيرة) بصورة توحي بأن المقصود هي (الجزيرة العربية) بينما الحقيقة هي منطقة الجزيرة الفراتية، أي اعالي دجلة والفرات وبالذات الموصل وما حواليها.

لكننا عندما نتدخل فعلا في قراءة المصادر التاريخية نكتشف ان (سجاح) كانت موصلية. صحيح انها تنسب الى عشيرة عربية، لكن هذه العشيرة كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت