عراقية موصلية من قرون مجهولة قد تعود الى الف عام!! واكبر دليل على هذا انها كانت مسيحية مثل الغالية الساحقة من العراقيين انذك. ثم ان الذين شاركوها في تمردها كانو كلهم من العراقيين الثائرين والحالمين بسلطة ما خاصة بهم.
اما الاشكالية الثانية التي عانت منها شخصية (سجاح) كونها (انثى) .وهذا يسهل كثيرا عملية التشويه والاتهام بالانحلال والفسق. من المعلوم ان هناك التباس واضح في ذات المرحلة التاريخية التي ظهرت فيها، حيث نهاية الوحي بوفاة النبي محمد (ص) ، وانتقال سلطة الدولة من مرجعية النبوة إلى مفهوم الخلافة. ثم تداخل هذا المفهوم بمشكلات ومعضلات قبلية، وصراع على الزعامة التقليدية في الجزيرة العربية. إن المصادر التاريخية التي نتعقبها هنا لا تضيء كثيرًا من الجوانب المهمة من تلك المرحلة أو تلك الشخصية، لكنها قد تصلح لإجراء مقاربة بين طبيعة أخبار (سجاح) في المصادر التاريخية بالمقارنة مع حقيقية سيرتها المحذوفة.
إن تكثيف السيرة الذاتية لهذه المرأة لا يحدث، في المصادر التاريخية عادة، بدافع معزول عن العسف والتشويه الذي طال كثيرًا من تلك الشخصيات في تلك المرحلة، ونال العديد من وقائعها.
وسجاح في الصورة الشخصية العامة هي:
سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان، التميمية، من بني يربوع، أم صادر (- نحو 55ھ = نحو 675 م) متنبئة مشهورة. وعشيرتها قاطنة في العراق منذ دهر مجهول وقد اعتنقت المسيحية منذ بداياتها.
كانت شاعرة أديبة عارفة بالأخبار، رفيعة الشأن في قومها، نبغت في عهد الردة (أيام أبي بكر) وادعت النبوة بعد وفاة النبي صلى الله عليه.، وكان لها علم بالكتاب أخذته من ثقافتها العراقية المسيحية.
ولا احد يمكن ان يجزم هل اعلنت النبوة عن قناعة روحانية صادقة ام رغبة باستغلال الاوضاع السياسية المتوترة للدولة الاسلامية الناشئة ومحاولة التمرد عليها والحصول على النفوذ والسلطة.
تبعها في دعوتها جمع من عشيرتها بينهم بعض كبار تميم: كالزبرقان بن بدر، وعطارد بن حاجب، وشبث بن ربعي الرياحي، وعمرو بن الأهتم. وقد بلغت بها الجرأة وسوء تقدير الاوضاع، انها اقنعت اتباعها بالذهاب الى الحجاز وغزو مكة والاستيلاء على دولة الخلافة (في المدينة) .