فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 253

عندما نزلت باليمامة، بلغ خبرها (مسيلمة الكذاب) وهو ايضا من المدعين بالنبوة ومن اهل اليمن. فقيل له: (إن معها أربعين ألفا) ، فخاف من منافستها واستحواذها على مكانته، كاكبر منافس لدولة الخلافة. فقرر ان يتبع معها طريق السلم والتحالف.

يبدو انها هي الاخرى كانت قد قررت كسب هذا المنافس الذي يشاركها بالعداء لدولة الخلافة. ما إن التقيا حتى قررا التمتع ببعضهما، وأقامت معه بعض الوقت.

مع الايام بدأت (سجاح) تسترد وعيها وتدرك فداحة الوهم الذي كان يسيطر عليها. اقتنعت بصعوبة الإقدام على قتال المسلمين، فانصرفت راجعة إلى أخوالها في الموصل. بعد بفترة وجيزة بلغها مقتل مسيلمة. يبدو انها ادركت بأن لا خلاص من عقاب (خالد بن الوليد) والقادة المسلمين، إلا باعتناقها الاسلام. لهذا فإنها أسلمت، ثم لكي تتجنب الانتقام من قبل انصارها الذين اعتبروها قد ورطتهم في مغامرة فاشلة ثم تخلت عنهم، قررت ان تهجر الموصل ورحلت الى البصرة حيث استقرت باقي عمرها حتى توفيت فيها.

رغم خطيئتها الاولى باعلان النبوة، الا ان اعتناقها للاسلام وزهدها وتاريخها البطولي، قد جعلها دائمة الاحترام من قبل المسلمين وقادتهم (!!!) ، بحيث انها عندما توفت صلى عليها (سمرة بن جندب) والي البصرة التابع لمعاوية.

التشويه الفحولي

أما التشويه الذي عانت منه شخصية هذه العراقية الجريئة الحالمة، فيتركز على حادثة لقاءها مع (مسيلمة الكذاب) .حيث اضفى على هذا الاجتماع نوع من المجون، للتشنيع عليها (1) .

ولعل في رواية الطبري التي تحدد طبيعة لقائها بمسيلمة ما يؤكد هذا التشنيع، حيث يشير إلى أن مسيلمة لما نزلت به سجاح أغلق الحصن دونها فقالت له سجاح: أنزل قال فنحى عنك أصحابك ففعلت. فقال مسيلمة: اضربوا لها قبة وجمروها لعلها تذكر الباه ففعلوا. فلما دخلت القبة نزل مسيلمة فقال ليقف ههنا عشرة وههنا عشرة. ثم حاورها فقال ما أوحى إليك وقالت هل تكون النساء يبتدئن ولكن أنت ما أوحى إليك قال: (ألم تر إلى ربك كيف فعل بالحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشى) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت