حتى كادوا يهلكون جوعًا، فنزل أحد المسلمين ليلاَ، فجال في عسكر القوم ثم عاد فقال: إن القوم سكارى (يعني أهل الردة) ، فخرج إليهم العلاء وأصحابه، فوضعوا فيهم السيوف، وأخذوا غنائمهم. (22)
وفي نفس العام أيضا أرتد أهل المصيخ والحصيد: وكان قد بلغ خالد بن الوليد أن المرتد ربيعة بالمصيخ والحصيد جمع حوله من المرتدين نفرا، فذهب وقاتله وغنم وسبى وأصاب ابنة لربيعة فبعث بها إلى أبي بكر، فلم يكن الدين عاصما لهم من الفسق بل مؤيدا لهتك الاعراض، فصارت هذه الفتاة غنيمة إلى علي بن أبي طالب.
ما يقرب من 10000 قتيل
وأما في عمان فإنه قام فيها ذو التاج لقيط بن مالك الأزدي وأرتد بقومه فادعى النبوة، فقهر جيفرًا وعبدًا القائدين المسلمين، فأرسل أبو بكر"حذيفة بن محصن"إلى عمان، وعرفجة البارقي الأزدي إلى مهرة، وهجم المسلمون على أهل عمان، وقتلوا منهم عشرة آلاف وركبوهم حتى أثخنوا فيهم وسبوا الذراري وقسموا الأموال وبعثوا بالخمس إلى أبي بكر مع عرفجة، وأقام حذيفة بعمان حتى يوطئ الأمور و يسكن الناس. (23)
وأما أهل مهرة فإن القائد المسلم عكرمة بن أبي جهل سار إليهم لما فرغ من عمان ليساعد عجرفة .. فكاتب عكرمة سخريتًا أحد المرتدين يدعوه إلى الإسلام، فأجابه وأسلم خوفا، وكاتب عكرمة"المصبح أحد بني محارب"المرتد الآخر يدعوه إلى الإسلام فلم يجب، فقاتله قتالًا شديدًا، فانهزم المرتدون وقتل رئيسهم وركبهم المسلمون فقتلوا من شاؤوا منهم وأصابوا ما شاؤوا من الغنائم، وبعث الأخماس إلى أبي بكر مع سخريت (24)
وكذا أرتد أهل اليمن: ومنهم كنانة وكان عليهم قائدا هو جندب بن سلمى، فالتقوا مع جيش خالد بالأبارق، فقتلهم خالد وفرقهم، ومنهم قوم يسمون الأخابث من قبيلة العك فكانوا أول منتقض بتهامة بعد وفاة محمد، ثم تجمع أهل عك والأشعريون، وأقاموا على الأعلاب طريق الساحل، فسار إليهم الطاهر بن أبي هالة ومعه مسروق وقومه من أهل عك ممن لم يرتد، فالتقوا