حتى انفرد أسير فضربته بالسيف فقطعت مؤخرة الرحل وأندرت عامة فخذه وساقه وسقط عن بعيره وفي يده مخرش من شوحط فضربني فشجني مأمومة وملنا على أصحابه فقتلناهم كلهم غير رجل واحد أعجزنا شدا، ولم يصب من المسلمين أحد، ثم أقبلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ قال لهم تمشوا بنا إلى الثنية نتحسب من أصحابنا خبرا. فخرجوا معه فلما أشرفوا على الثنية فإذا هم بسرعان أصحابنا. قال فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه. قال وانتهينا إليه فحدثناه الحديث فقال نجاكم الله من القوم الظالمين
قال عبد الله بن أنيس: فدنوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنفث في شجتي، فلم تقح بعد ذلك اليوم ولم تؤذني، وقد كان العظم فل ومسح على وجهي ودعا لي، وقطع قطعة من عصاه فقال أمسك هذا معك علامة بيني وبينك يوم القيامة أعرفك بها، فإنك تأتي يوم القيامة متخصرا. فلما دفن جعلت معه تلي جسده دون ثيابه.
فحدثني خارجة بن الحارث عن عطية بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه قال كنت أصلح قوسي. قال فجئت فوجدت أصحابي قد وجهوا إلى أسير بن زارم. قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أرى أسير بن زارم أي اقتله.
هي فاطمة بنت ربيعة بن بدر بن عمرو الفزارية. أم قرفة تزوجت مالكا بن حذيفة بن بدر وولدت له ثلاثة عشر ولدا أولهم (قرفة (به تكنى، وكل أولادها كانوا من الرؤساء في قومهم. كانت من أعز العرب، وفيها يضرب المثل في العزة والمنعة فيقال: أعز من أم قرفة وكانت إذا تشاجرت غطفان بعثت خمارها على رمح فينصب بينهم فيصطلحون. كانت تؤلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في السنة السادسة للهجرة زيد بن حارثة في سرية فقتلها قتلا عنيفا، فقد ربط برجليها حبلا، ثم ربطه بين بعيرين حتى شقها شقا. وكانت عجوزا كبيرة، وحمل رأسها إلى المدينة ونصب فيها ليعلم قتلها.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة زيد بن حارثة