قال الواقدي: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الأسود قال سمعت عروة بن الزبير قال غزا عبد الله بن رواحة خيبر مرتين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم البعثة الأولى إلى خيبر في رمضان في ثلاثة نفر ينظر إلى خيبر، وحال أهلها وما يريدون وما يتكلمون به فأقبل حتى أتى ناحية خيبر فجعل يدخل الحوائط وفرق أصحابه في النطاة، والشق، والكتيبة، ووعوا ما سمعوا من أسير وغيره. ثم خرجوا بعد إقامة ثلاثة أيام فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لليال بقين من رمضان فخبر النبي صلى الله عليه وسلم بكل ما رأى وسمع ثم خرج إلى أسير في شوال.
فحدثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن ابن عباس، قال كان أسير رجلا شجاعا، فلما قتل أبو رافع أمرت اليهود أسير بن زارم فقام في اليهود فقال إنه والله ما سار محمد إلى أحد من اليهود إلا بعث أحدا من أصحابه فأصاب منهم ما أراد ولكني أصنع ما لا يصنع أصحابي. فقالوا: وما عسيت أن تصنع ما لم يصنع أصحابك؟ قال أسير في غطفان فأجمعهم. فسار في غطفان فجمعها، ثم قال يا معشر اليهود، نسير إلى محمد في عقر داره فإنه لم يغز أحد في داره إلا أدرك منه عدوه بعض ما يريد. قالوا: نعم ما رأيت.
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. قال وقدم عليه خارجة بن حسيل الأشجعي، فاستخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وراءه فقال تركت أسير بن زارم يسير إليك في كتائب اليهود.
قال ابن عباس رضي الله عنه فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانتدب له ثلاثون رجلا. قال عبد الله بن أنيس: فكنت فيهم فاستعمل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة. قال فخرجنا حتى قدمنا خيبر فأرسلنا إلى أسير إنا آمنون حتى نأتيك فنعرض عليك ما جئنا له؟ فقال نعم ولي مثل ذلك منكم؟ قلنا: نعم. فدخلنا عليه فقلنا: إن رسول الله بعثنا إليك أن تخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك.
فطمع في ذلك وشاور اليهود فخالفوه في الخروج وقالوا: ما كان محمد يستعمل رجلا من بني إسرائيل. فقال بلى، قد مللنا الحرب. قال فخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين. قال فسرنا حتى إذا كنا بقرقرة ثبار ندم أسير حتى عرفنا الندامة فيه. قال عبد الله بن أنيس: وأهوى بيده إلى سيفي ففطنت له. قال فدفعت بعيري فقلت: غدرا أي عدو الله ثم تناومت فدنوت منه لأنظر ما يصنع فتناول سيفي، فغمزت بعيري وقلت: هل من رجل ينزل فيسوق بنا؟ فلم ينزل أحد، فنزلت عن بعيري فسقت بالقوم