الغريبة. هو كلام نابع من حقد وحسد وغيرة لنجاح الإسلام بهذه السرعة، بينما فشلت المسيحية في بلاد العرب فشلًا ذريعًا، ولم يؤمن بها أحد على الإطلاق. والذين كانوا في نجران اليمن فهم من الآراميين الكلدان، أو الأعراب، أو اليهود السلوقيين أو البطلموسيين الأثيوبيين. أما عرب العراق في الحيرة من بني أياد، فكانوا نصارى من أتباع ابن مريم ابنة عمران، ثم تحول بعض نسائهم في القرن السادس الميلادي الى النسطورية بتأثير الشياطين. (وبالمناسبة، فالمسيحية شديدية التأثير على النساء لعلاقتها بالشياطين وإخراج الشياطين، وهذه العلاقة هي مصيدة النساء ومثلهم فعل الغساسنة أيام البيزنطيين، أي في القرن الرابع بعد تنصر قسطنطين. أما قبل ذلك، فلم يكن يعتنق المسيحية عربي واحد ..
واستنادًا لهذه المواقف، كان مسيحيو العراق والشام منقسمين بين مؤيد للنفوذ الفرثي ـ الإيراني (النسطوري) ، وبين مرتبط بالنفوذ البيزنطي (اليعقوبي السيرياني) ، وبين مؤيد للتحرر العربي الذي جاء به الإسلام. والتاريخ يحدثنا عن الإنقسام بين النساطرة واليعاقبة، فالنساطرة هم من الفرس وحلفاء للفرس، واليعاقبة هم من السريان والأكراد والأثوريين الفرثيين ذوي الثقافة الإغريقية ــ السابقة للمسيحية اليسوعية ــ والمتكيفة معها. وكان لكل فريق من الفرقاء دوره في العمل على مختلف المستويات الفقهية من خارج القرءان الكريم (مع قراءته) لنقده، والذهاب إلى ملاءمة مضمون نصوصه مع معتقدات كل طرف من الأطراف المسيحية واليهودية والمجوسية، وهو ما نجده في جميع كتب الرواية والحديث والفقه التي لم يبدأ بها أحد من العرب المسلمين المؤمنين.
وبناء على هذا الواقع، نجد أنفسنا أمام حركة مقاومة للإسلام والمسلمين والعرب، مستمرة منذ البداية، ذلك أن حكم (أهل الذمة) الإسلامي، لم يكن يهدف إلا إلى إنهاء تلك المقاومة بدون إلااقة الدماء ومن غير قتل أو قتال، إلا إذا شاء المقاومون القتال.
ومن المعلوم أن المناطق التي حررها العرب من بلادهم (شبه الجزيرة العربية) كانت من الناحية الأيديولوجية موزعة بين عدة ثقافات هي:
1 ــ الزرادشتية المجوسية ..
2 ــ اليهودية (وهي نتاج فرثي باببلي إيراني)
3 ــ المسيحية اليسوعية المرفوضة يهوديًا، والمدعومة إيرانيًا
4 ــ المانوية (ظهرت في منتصف القرن الثالث المسيحي، وخلطت بين المسيحية وبين الزرادشتية، وعرف اتباعها بالزنادقة لاحقًا)
5 ــ الوثنية، وهي عبادة الأصنام البابلية بأسماء عربية.