وقد توسع اليطوريون فدخلوا لبنان، وسكنوا البقاع Massyas ، واستولوا على"بعلبك"Heliopolis، وتوسعوا نحو الغرب حتى هددوا"جبيل"Bybols وبيروت Berytos. وذلك في أيام ملكهم المعروف ب"بطلميوس"Ptolmaios ابن Mennaios.
وقد استدل بعض العلماء من حشر التوراة اليطورين في"الإسماعيليين"ومن اسم Mennaios وهو اسم والد الملك"بطلميوس"الذي عاش في القرن الأول قبل الميلاد، ومن عثورهم على أسماء يطورية في كتابات لاتينية يونانية تشير إلى إنها أسماء عربية الأصل، استدلوا من هذا كله على انهم من العرب، وان كانوا قد تأثروا بثقافة بني إرم. فقد تأثر بهذه الثقافة اكثر العرب الشماليين.
ويعلق بعض العلماء أهمية كبيرة على أسماء الأشخاص في إثبات أصولهم. ووجهة نظرهم هذه في الأسماء، هي التي جعلتهم يذهبون إلى إن من ذكرناهم هم عرب في الأصل، فان الطابع الظاهر على أسمائهم هو طابع عربي. وترد تلك الأسماء في الكتابات الصفوية حكم و أصحابها هم عرب من غير شك، وان دوّنوا بقلم نبطي و بلغة نبطية. فالنبط أنفسهم هم عرب، كما أشرت إلى ذلك في مواضع من هذا الكتاب، وكما سأشير إلى ذلك في مواضع تأتي.
إن تدوين أهل الشرق الأدنى لأفكارهم ولما يجول في خاطرهم بلغة بني إرم وقلمهم، جعل من العسير على الباحثين الحكم في أصول الشعوب التي دوّنت بتلك اللغة والتي عاشت في الهلال الخصيب.
ويدفعنا هذا التدوين إلى وجوب اتخاذ موقف حذر ومتأن في إبداء آراء قطعية في أصول من ذكرنا، فنظرية الحكم على أصول الناس استنادًا إلى أسمائهم وان بدت إنها نظرية معقولة مقبولة، لكنها مع ذلك غير علمية. فأكثر أسماء المسلمين في هذا اليوم هي أسماء عربية خالصة، ما في ذلك شك، فهل يجوز لنا أن نستنبط من هذه الأسماء بأن حملتها هم من اصل عربي? ثم إن علينا أن نتذكر إن أسماء القبائل والأشخاص عند الشعوب السامية هي، متقاربة ومتشابهة، وهي واحدة في كثير من الأحيان، بل إن علينا إن نتذكر إن ثقافة تلك الشعوب و آراءها متقاربة، و يعني هذان إن من الواجب علينا ألا نتسرع فنحكم بأن ذلك مأخوذ من هذا الشعب أو من تلك الشعوب، وان ذلك الشعب أو هذا هو الأصل، فمسألة تشابه الأسماء و تقارنها في النطق، لا يمكن أن تكون في نظري ميزانًا توزن به أصول الناس. و هل يعقل إن يكون الأعاجم المسلمون عربًا، لأن أسماءهم عربية، أو إن زنوج الولايات المتحدة هم من