آمن اليهود أنهم شعب الله المختار فلم يسمحوا للغريب بالدخول في وسطهم إلا بقوانين خاصة.
(3 حروب مقدسة لأجل الإله ودين الإله(حروب دينية) : وهذه تفرد بها الإسلام ورسول الإسلام، فكان محمدا أول من أخترعها، وقنن لها تشريعا، وكان إله الإسلام هو أول إله يسأل معونة البشر في نشر دينه فبدلا من أن يحميهم كعقيدة آلهة الوثن وإله اليهود، طالبهم بحماية دينه وهو الإسلام، وخصص نصره لأتباعه بشرط أن ينصروه هم أولا (1) ، ولهذا استحقت الحروب الإسلامية المقدسة - ولأول مرة في التاريخ البشري- لقب الحروب الدينية لأنها لنشر دين بعينه. وجمعت في داخلها الثلاثة أنواع مجتمعة ... فهي أساسا من أجل إله الإسلام، وأيضا بأمره وتأييده، وبالمثل تحت حمايته المشروطة، وضمان مكافأته الأخروية بالحور في الجنة أو الدنيوية بالغنائم والسبايا والصبايا الحسان.
ففي كل هذا لم تكن حروب - ما قبل الإسلام - شريعة، ولم تكن لنشر الدين أو العقيدة الفرعونية أو البابلية أو اليهودية أو الفارسية أو الإغريقية، فقبل الإسلام كانت هناك *حروب مقدسة* تحت حماية الآلهة أو بأمر الآلهة، فتحولت على يد محمد إلى *حروب دينية* (2) لنشر الدين نفسه، مقننة بشريعة إسلامية تحدد فقهيا من يؤسر ومن يقتل، ولهذا خلا التاريخ من أي حروب لنشر الدين بقوة السيف قبل العصر المحمدي. (3)
يؤكد بليز بسكال أن البشر لا يرتكبون أكثر أنواع الشر اكتمالا وبسعادة إلا عن قناعة دينية (4) ، ولا أجد مقولة أكثر صدقا من هذا، فدائما ما كان القتل من أجل الإله أو دين الإله، هو أكثر أنواع القتل هروبا من الضمير الإنساني. حيث يرتكب البشر المذابح ويغتصبون النساء ويسرقون ويغتنمون دون أن يلتهب الضمير، لأن فعل الشر أصبح مقدسا، فلا يتحمل وزر الشر سوى الإله نفسه، وما على الإنسان إلا أن يستمتع بالقتل والسلب معلقا خطاياه على أكتاف الإله ... ولهذا كانت الحروب الدينية هي أكثر الحروب فظاعة وقسوة، بلا رادع أو ضمير.
"وعلى سنة محمد كان المسلمون هم أول من حكموا على الضمائر بقوة السيف، وهددوا الحياة لمن أراد أن يكفر بدينهم، وعلى الرغم من أن الغزوات الإسلامية كانت ضحاياها بمئات الألاف وبعض الاحيان بالملايين، إلا اننا لم نسمع كلمة اعتذار واحدة من مشايخ الظلام الإسلاميين، ولهذا كان واجبا أن نرصد أحداث الغزو الاستعماري الإسلامي عبر التاريخ لنرى كم كانت الصورة دموية وقاتمة ... فقد بدأ التاريخ الإسلامي يكتب بحروف من"